لكن نقول: إن علماء الشيخية في القديم والحديث قد تجاوزوا الحد في تقديس أئمة أهل البيت عليهم السلام وغالوا في حبهم كثيرًا وفوضوا إليهم بعض الأمور، مدعين في بعض الأحيان الإجماع على ما يعتقدونه!! وهو بعيد كل البعد، لان زعماء الطائفة في القديم والحديث قد طرحت مذهب أهل البيت عليهم السلام وبينه بشكل يلائم العقل والفطرة والوجدان، وقاموا بالأخذ من منبع النبوة الصافي الذي يعرض الدين الإسلامي الحنيف وأئمته بشكل يحدد لكل شخص مقامه ووظائفه، لا يتجاوزها ولا يحيد عنها، والتحذير من الروايات الغريبة والضعيفة التي فيها كلام يخالف الأصول الكلية، والقواعد العامة التي بينها الله سبحانه وتعالى، وبيّنها أئمة أهل البيت عليهم السلام في كلماتهم وأقوالهم وأفعالهم ومثالًا على ذلك ما قال ياسر الخادم نقلًا عن الإمام الرضا عليه السلام حيث قال: (قلت للرضا: ما تقول في التفويض؟ قال: إن الله فوض إلى نبيه أمر دينه فقال:(وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) فأما الخلق والرزق فلا...) عيون أخبار الرضا 1: 141، وما نقله آنفًا عن الإمام الحجة سلام الله عليه حينما تبرّأ من نسبة بعض الأفعال إليهم كعلم الغيب ونحوه .