فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 69

وفي الحقيقة إن هذه الأقوال والكلمات والاعتقاد بها جرّ على أئمة أهل البيت وشيعتهم ويلات كثيرة، وأدت إلى طرح المذهب الشيعي المتمثل بالإسلام الحقيقي بشكل مشوه، وبشكل ينفر منه الطبع الإنساني، بل والمنبع الصافي للإسلام، وأدت إلى الطعن بأئمة وشيعة أهل البيت ورميهم بالغلو والزندقة، واتهامهم بأنهم أهل باطن لا يعيرون للحياة الدنيا أي أهمية، فهم مذهب كهنوتي قنصوي أقرب من كونهم يطرحون الإسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجاء به القرآن الكريم، وهذا واضح لدى أبسط فرد احتك بشخص مسلم لم يطلع إلا على هذه الآراء الشخصية التي شذت عن علماء الطائفة وارتأت روايات خاصة يرويها بعض القنوصين كعلي بن حمزة البطائي وغيره.

لقد جاء الإسلام ليخرج الناس من الظلمات إلى النور مبيّنًا تفرد الله سبحانه وتعالى بالألوهية وما يتبعها من شؤون من إحياء وإماتة، ورزق وعلم كل شيء وغير ذلك، وإن هذا الرسول الذي أُرسل إليهم وظيفته تبليغ شرع الله سبحانه وتعالى ولا يملك من نفسه شيئا مما أضافت إليه هذه الأفكار الكهنوتية القنوصية، والإمام من بعده هو حافظ للشريعة عن الانحراف والانعطاف في المزالق والمهاوي المهلكة، لا يملكون لأنفسهم شيئًا ولا رزق ولا إماتة ولا إحياء ولا غير ذلك، وكل هذا هو خروج عن تعاليم السماء، والانعطاف بالرسالة من مسيرها الأصلي الذي جاءت به وهو ألوهية الله سبحانه وتعالى وحاكميته على الكون كله، وعليه تتفرع كل الأمور الأخرى من عبودية له، وتشريع مختص به وقدرة مختص بها، وتصرف بالشؤون ... وغير ذلك مما لا يعد ولا يحصى.

النقطة الرابعة: الركن الرابع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت