الصفحة 8 من 29

ولا يتوقف الأمر عند تمتع المرشد بصلاحيات واسعة جدًا, بل إن المرشد الحالي خامنئي يمتلك مؤسسة خاصة به موازية لمؤسسة الدولة تطيعه طاعة عمياء ومطلقة, ولم يمنع نفسه من استخدامها منذ وصول خاتمي لموقع الرئاسة [1] [23] ومن هذه المؤسسات رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية التي يرأسها محمد علي التسخيري مستشار المرشد خامنئي لشؤون العالم الإسلامي.

في حكومة الرئيس خاتمي الأولى, واجه وزيران فيها متاعب جمة من قبل أتباع المرشد: الأول وزير الداخلية عبد الله نوري, الذي لم يسمح له بممارسة سلطته على قوات الشرطة إلا بعد فترة من الزمن وعلى مضض وسرعان ما أزيل من منصبه وسحبت الثقة منه, والآخر وزير الثقافة مهاجراني الذي وجد أنه ووزارته بموازاة منظمة الثقافة والإرشاد التي تتبع المرشد الذي يشرف أيضًا على مؤسسة الإذاعة والتلفزيون [2] [24] .

في أثناء الأزمة بين الولايات المتحدة والعراق, كان الرئيس خاتمي وأنصاره يرون الانفتاح على الولايات المتحدة وفتح حوار بينهما, حتى لو وصل الأمر إلى الوقوف معها ضد العراق, لأن هذا -برأيهم- سيحول دون استهداف إيران, في حين يرفض المرشد خامنئي وأنصاره الحوار مع أمريكا جملة وتفصيلًا ويرون أن إيران مستهدفة بعد العراق,"ويجرّمون"من يدعو للحوار والتقارب مع الولايات المتحدة, وهذا نموذج على التخبط الذي يحدث لدى صانعي السياسة الإيرانية.

وهذا يعيد إلى أذهاننا قضية احتجاز الرهائن الامريكيين في إيران عام 1980, حيث وقف رئيس الجمهورية آنذاك بني صدر موقف النقيض مع رجال الدين الحاكمين في كيفية التعامل مع هذه القضية [3] [25] .

(1) 23] إيران: تحديات العقيدة والثورة د. جواد بشارة ص 75

(2) 24] المصدر السابق ص 75

(3) 25] تاريخ إيران السياسي بين ثورتين ص 248

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت