ليس غريبًا أن تصر إيران على تسمية الخليج الذي تطل عليه بـ"الفارسي"رغم أن أغلبية الدول المطلة عليه عربية إسلامية, وقد جاورته القبائل العربية منذ زمن بعيد, فالإرث الفارسي إرث متجذر في إيران اليوم رغم دخولها في الإسلام في صدر الإسلام, وفي زمن الخلافة الراشدة تحديدًا.
والوجود الفارسي لا يقتصر على اللغة الفارسية الرسمية, بل إن مظاهر عديدة وسياسات كثيرة تهدف إلى تعزيز الوجود الفارسي وتكريسه, والأمر هذا ليس وليد اليوم بل كان للدولة الصفوية الشيعية (906 هـ) السبق في ذلك, فقد أشار المفكر الإيراني الشيعي د. علي شريعتي, إلى أن الدولة الصفوية قامت على مزيج من القومية الفارسية والمذهب الشيعي, حيث تولّدت آنذاك تيارات تدعو لإحياء التراث الوطني والاعتزاز بالهوية الإيرانية, وتفضيل العجم على العرب, وإشاعة اليأس من الإسلام, وفصل الإيرانيين عن تيار النهضة الإسلامية المندفع وتمجيد الأكاسرة... [1] [31] .
وحافظت إيران في عهد الثورة على هذا الإرث ورعته, فالعنصر الفارسي في إيران اليوم هو العنصر الحاكم والمسيطر على مقاليد الأمور رغم وجود عرقيات أخرى كثيرة, وتؤكد الدكتورة آمال السبكي أنه في بداية الثورة ازدادت الخلافات العرقية بين الإيرانيين (الفرس) والأقليات الأكراد والتركمان والعرب والبلوش الذين لم يشاركوا في مكاسب الثورة [2] [32] .
(1) 31] التشيع العلوي والتشيع الصفوي 119-122
(2) 32] تاريخ إيران بين ثورتين (1906-1979) ص 241