الصفحة 12 من 29

ويصل التعصب الإيراني للعنصر الفارسي ذروته في سعي إيران حصر المرجعية الشيعية فيها, وعدم ذهاب المرجعية إلى مناطق أخرى كالنجف في العراق أو جبل عامل في لبنان, بالرغم أن"جبل عامل"كان له الدور الأكبر في إرساء المذهب الشيعي في إيران أثناء حكم الصفويين, وتصر إيران على أن تكون قبلة الشيعة مدينة قم الإيرانية, ولا يكون للعرب هذه الوضعية, وهذا يفسر تعرض المرجع الشيعي اللبناني محمد حسين فضل الله المقايضات والتشكيك بمرجعيته, ذلك أن عنصرًا غير العنصر الفارسي لن يكون بوسعه أن يكون المرجع الأعلى للشيعة, وإن مدينة غير إيرانية لن يكون بوسعها أن تكون"حوزة"الشيعة وقبلتهم.

ويعترف الدستور الإيراني رسميًا بالديانات القديمة التي هي متواجدة في بلاد فارس قديمًا كالزردشتية ويعترف بحقوق أفرادها, ويعطيهم مقاعد في مجلس الشورى منصوص عليها, في الوقت الذي لا يحصل أهل السنة هناك على اعتراف رسمي حقيقي وملموس بمذهبهم أو على حرية في ممارسة شعائر الإسلام

وفي الوقت الذي أبطل فيه الإسلام جميع الأعياد الجاهلية, يحظى عيد النيروز الفارسي بأهمية خاصة في إيران, كما أن الشهور الفارسية تحل محل الأشهر الهجرية الإسلامية التي أجمع المسلمون على استخدامها والتي ترتبط بالشعائر والمناسبات الإسلامية ارتباطًا وثيقًا.

وإذا كان الفرس قد أقاموا في السابق دولة قوية, واحتلوا أجزاء من بلدان عربية, وحاربوا الإسلام, فإن هناك في العصر الحديث في إيران من اقتفى هذا الأثر, وحلم بإنشاء دولة قوية, ولو على حساب الآخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت