ومع استلام خاتمي للرئاسة عام 1997, كثر الحديث عن وجود تيارين رئيسين في الحكم في إيران:
الأول: محافظ متشدد يتزعمه المرشد خامنئي.
الآخر: إصلاحي معتدل يتزعمه الرئيس خاتمي.
رغم أن خامنئي يحاول التقليل من شأن الانقسام هذا, ليصف التيارين بـ"جناحي عصفور"لا يستغني أحدهما عن الآخر للطيران والتحليق.
وقد كان تيار خاتمي عرضة للإقصاء من تيارات أخرى في الحكم, بل تعرض العديد من الكتاب والمثقفين المؤيدين لخاتمي للاغتيال, ووجهت أصابع الاتهام إلى جهاز الاستخبارات ووزيره وقياداته, وامتنع مجلس الشورى الذي كان يسيطر عليه المتشددون آنذاك عن استجواب الوزير.
لقد أدّى هذا الوضع المضطرب إلى أن يلجأ الرئيس خاتمي إلى مجلس الشورى لسن قانون بتوسيع وتحديد صلاحياته, وإلا فإنه قد يلجأ إلى الاستقالة أو الاستفتاء العام, فهو يكشف عن التباين والازدواجية في السلطة, حيث يرغب خاتمي بوضع حد لذلك.
وفي الوقت ذاته, لا تعدو بعض المواقف المتناقضة في السياسة الإيرانية من كونها تبادلًا للأدوار تهدف إلى تبني موقفين أحدهما يعطي رسالة إلى الداخل بأن إيران ملتزمة بمبادئها وثورتها ولن تحيد عنها, والموقف الآخر موجّه إلى الخارج بأن إيران دولة متسامحة وتسعى لعلاقات تعاون واحترام مع الدول الأخرى, فالقادة الإيرانيون خرجوا من رحم واحد حيث يقول محمد علي التسخيري - مستشار المرشد خامنئي-"إن كلا الخطين يؤمنان بالثورة الإسلامية ويؤمنان بمبادئ الإمام الخميني ويؤمنان بالدستور ويؤمنان بأهم مادة في هذا الدستور وهي لزوم أن يكون القائد فقيهًا أو ما يعبر عنه بولاية الفقيه و إنهما معًا يؤمنان بهذه المبادئ ويختلفان في أساليب التطوير وآلياته" [1] [30] .
ثانيًا: الإرث الفارسي وامتداد سياسات الشاه:
(1) 30] صحيفة اللواء الأردنية 25/4/2001