فالدول والمؤسسات الثقافية والعلمية ترصد الميزانيات الضخمة من أجل حفظ كل ما هو تراث فكري وعلميًا إدراكًا منها بأهميته وندرته، وانه جزء من التاريخ الإنساني سواء اتفقت معه في البنية الفكرية أم اختلفت معه، اتحدت معه في اللغة أم تباينت، العلم لا يعرف حدود اللغة أو الأطر الفكرية الضيقة التي حشر الكثير منا نفسه في بوتقتها، العلم هو شيء مقدس يستحق منا الاحترام بمختلف مشاربه وأذواقه وبما هو مظهر من مظاهر الثراء الفكري الذي وصلت إليه الإنسانية.
في المقابل الإهمال والتغافل والنأي عن التراث الفكري والعلمي، والنظر إليه أنه نوع من الهدر للطاقة والمال والجهود هو مؤشر نقص وقلة وعي في البنية الفكرية لدينا، ومحاولة للتملص من المسؤولية والتاريخ الذي نرجع إليه، وهذا أمر لا يقبله كل ذي لب قد عرف معنى العلم ودوره في حياة الشعوب والمجتمعات، ومن هذه المسؤولية انبثقت فكرة هذا الموضوع.
أسباب انتشار المخطوطة الأحسائية:
من يلقي نظرة خاطفة على فهارس المكتبات في المناطق الإسلامية وعلى الخصوص الإيرانية والعراقية منها يلحظ مدى الانتشار الواسع للمخطوطات الأحسائية، وكيف أنها غزت معظم المكتبات، حتى أن البعض من تلك المكتبات يحتوي على نسخ عدة من المخطوطة الواحدة قد تصل إلى عشرين وأكثر وهذا نابع من عدة أسباب أبرزها ما يلي:
-المجاورة لمقامات الأئمة وقبورهم في إيران والعراق خصوصًا الإمام الرضا والإمام علي بقصد التبرك والزيارة أو الدراسة والتدريس فيوقفون ما لديهم من كتب ومخطوطات خاصة بهم للمكتبة المرتبطة بالضريح التي تحوي كل منها خزينة كبرى للكتب منذ عدة قرون.
-إن العديد من علماء الأحساء هاجر إلى إيران أو العراق من أجل الدراسة والتدريس فصنف أو نسخ إبان دراسته وتدريسه كتب عديدة كان لها انتشار في عصره والجيل الذي بعده فكان للمكتبات العامة هناك شيء من هذه النفائس المخطوطة إما عن طريق الشراء أو الإهداء أو الوقفية.