فانظر إلى هذا الاستدلال الواضح، وانظر إلى إخلاص هذا الإمام الذي لا يخاف في الله لومة لائم رضي الله عنه ونفعنا الله بعلومه.
الثالث: قوله تعالى: ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ) [النور:55] ، وهو الإسلام لقوله تعالى: ( رضيت لكم الإسلام دينًا ) [المائدة:3] ، وقد مكن الإسلام بأبي بكر وعمر، فكانا خليفتين حقَّيْن لوجوب صدق وعد الله.
الرابع: الحديث الصحيح الوارد من طرق كثيرة صحيحة وشهيرة: (( الخلافة بعدي ثلاثون سنة ) )، لأنّ الثلاثين مدة الخلفاء الأربعة والحسن بن عليّ، وقد سمّاها: خلافة، وسمّاها في بعض الطرق: خلافة رحمة، وفي بعضها: خلافة النبوة.
الخامس: ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: (( مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتدّ مرضه، فقال: مروا أبا بكر فليصلِّ بالنَّاس. قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله إنّه رجل رقيق إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلِّي بالنّاس، فقال: مري أبا بكر فليصلِّ بالنّاس. فعادت، فقال: مري أبا بكر فليصل بالنّاس فإنّكن صواحب يوسف، فأتاه الرسول، فصلى بالنّاس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )، وفي رواية أنّها لما راجعته فأبى (( قالت لحفصة: قولي له يأمر عمر. فقالت له حفصة فأبى حتى غضب، وقال: أنتن أو إنّكن صواحب يوسف، مروا أبا بكر ليصل بالنّاس ) ).
واعلم أنّ هذا الحديث بلغ مبلغ التواتر عند المحدثين، فإنّه رواه عليُّ ابن أبي طالب كما سيأتي، وعائشة، وحفصة، وابن مسعود، وابن عبّاس، وابن عمر، وعبدالله بن زمعة، وأبو سعيد الخدري، وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين.