الأول: الآية التي في المائدة: ( يا أيّها الذين آمنوا من يرتدّ منكم عن دينه ) إلى قوله ( والله واسع عليم ) [المائدة:54] ، روى البيهقي عن الحسن البصري أنّه قال:"هو والله أبو بكر حين ارتدت العرب جاهدهم أبو بكر وأصحابه حتى ردّهم إلى الإسلام".
وروى يوسف بن بكير عن قتادة نحوه وزاد:"فكنا نتحدث أنّ هذه الآية نزلت في أبي بكر".
الثاني: ( قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ) الآية [الفتح:16] ، روى ابن أبي حاتم عن جويبر أنّ هؤلاء القوم بنو حنيفة، والذي دعا إلى قتالهم أبو بكر، وقد توعّد الله على التولّي عن أمره، ولا يكون الوعيد إلاّ على ترك الواجب، ولا تجب الطاعة إلا للإمام الحق، فأبو بكر هو الإمام الحق، ومن فسَّر القوم بفارس أو الروم فكذلك؛ لأنّ أبا بكر أوّل من دعا إلى قتالهما، وتمّ على يد عمر، وهو فرع أبي بكر.
فائدة: روى الحافظ عبدالغني المقدسي في كتابه الذي ألّفه في عقيدة الشافعي بسنده إلى أبي حامد اليوشنجي قال: صحبت المُزَني ستة عشر سنة فسمعته يقول"لقد أعظم الله بركة الشافعي على مجالسه، حضرته وسألوه عن الإمامة، فقال: إمامة أبي بكر حق قضاها الله في سمائه، وجمع عليه قلوب أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم بالدلالة المجمع عليها من كتاب الله عزّ وجلّ، فقال له بعض جلسائه: وأين ذلك؟، قال: قال الله تعالى: ( قل للمخلفين من الأعراب ) الآية إلى قوله ( يعذبكم عذابًا أليمًا ) [الفتح:16] ، فقال له بعض جلسائه: قد اختلف في تفسير هذه الآية؛ فقال قوم هم بنو حنيفة، وقال قوم هم فارس، فقال الشافعي: أيّ الأمرين يعني كان فهو الدلالة على إمامة أبي بكر، إن كانوا بني حنيفة فهو تولّى قتالهم، وإن كانوا فارس فعمر تولّى قتالهم وهو المستخلف، فقال بعض جلسائه: يا أبا عبدالله لقد ناصبت الطالبية وشيعتهم، فقال: لا يضرنّك من ناصبت في رضاء الله عزّ وجلّ".