وفي بعض طرقه عن عائشة: (( لقد راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلمفي ذلك، وما حملني علىكثرة المراجعة إلاّ أنّه لم يقع في قلبي أن يحبّ النّاس رجلًا قام مقامه أبدًا، وإلاّ كنت أرى أنّه لن يقوم أحد مقامه إلاّ تشأّمَ النّاسُ به، فأردت أن يعدل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ) ).
وفي رواية أنّه صلى الله عليه وسلم قال: (( فليصلِّ بالنّاس أبو بكر، فقال: يا عمر صلِّ بالنّاس، فلما كبَّرَ وكان صيِّتًا وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته قال: يأبى الله والمؤمنون إلاّ أبا بكر، مرتين ) ).
وفي حديث ابن عمر: (( كبّرَ عمر، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيره، فأطلع رأسه مغضبًا فقال: أين ابن أبي قحافة ) ).
وروى ابن عساكر عن عليٍّ رضي الله عنه لأنّه قال:"لقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالنّاس وإنِّي لشاهد غيرُ غائب"، وفي رواية عنه:"لقد أرادت بعضُ نسائه أن تصرف عنه، فقال: إنّكن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصلِّ بالنّاس".
واعلم أنّ تقديم أبي بكر في الصلاة من أقوى إمارات الخلافة، وبه استدلّ أجلاء الصحابة كعمر وأبي عبيدة وعليّ أجمعين. فقد روى الدارقطني وابن عساكر والذهبي وغيرهم من الحفاظ عن علي رضي الله عنه أنه قال:"إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله لم يُقْتَل ولم يمُت فجأة، مكث في مرضه أيّامًا ولياليَ، يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة، فيأمر أبا بكر فيصلي بالنّاس وهو يرى مكاني، ولقد أرادت امرأة من نسائه تصرفه عن أبي بكر، فأبى وغضب وقال: ((إنّكنّ صواحب يوسف، مروا أبا بكر فيصلّ بالنّاس ) ) ، فلما قُبِضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرنا في أمرنا، فاخترنا لدنيانا من رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا، وكانت الصلاة أعظم شعار الإسلام وأقواها، فبايعنا أبا بكر، وكان لذلك أهلًا، فلم يختلف عليه منّا اثنان".