وفي رواية عبدالله بن أحمد (( أبى الله والمؤمنون أن يُخْتَلَفَ عليك يا أبا بكر ) )، وفي رواية البزار عنها: (( أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا اشتدّ وجعه قال: ايتوني بدواة وليفة وقرطاس أكتب لأبي بكر كتابًا أن لا يختلف عليه النّاس، ثم قال: معاذ الله أن يختلف النّاس على أبي بكر ) ).
الجزء الثاني
فهذا الحديث بهذه الطرق نصٌّ صريح أو ظاهر في خلافة أبي بكر، وتبين بهذه الروايات أنّ ما في صحيح البخاري من أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب فتنازعوا عنده .. إنّما هو الكتابة لأبي بكر، وأنّ تركه صلى الله عليه وسلم لذلك لم يكن لمجرد التنازع؛ بل انضمّ إليه من تعويله صلى الله عليه وسلم على الله وعلى المؤمنين، ولا ينافيه قول ابن عبّاس"المصيبة أنّهم لم يَدَعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب الكتاب"، وهو صادق؛ لأنّه لو كتب ذلك لم يسع الرافضة ولا غيرهم أن يجحدوا خلافته، وكانوا سلِموا من عداوة الصحابة وسبهم وتكفيرهم، فلا شك أ، ترك الكتابة كانت مصيبة في الدين، فما تدعيه الرافضة من أنّه صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب لعليّ وعلم ذلك عمر فمنعه فمن افترائهم وبهتانهم، قاتلهم الله.
تنبيه: قوله صلى الله عليه وسلم في الروايات السابقة (( معاذ الله أن يختلف المؤمنون على أبي بكر ) )فيه إشارة إلى أنّ الرافضة ليسوا بمؤمنين لأنّهم لو كانوا مؤمنين لما اختلفوا على أبي بكر، ولَما نفوا خلافته.
الرابع عشر: روى الدارقطني والخطيب وابن عساكر عن عليّ رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (( سألت الله أن يقدمك ثلاثًا، فأبى إلاّ تقديم أبي بكر ) )، وفي رواية زيادة (( ولكني خاتم الأنبياء وأنت خاتم الخلفاء ) ).