الأوّل: روى الدارقطني عن عليٍّ رضي الله عنه قال:"دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله استخلف علينا، قال: لا. إن يعلم الله فيكم خيرًا يولِّ عليكم خيركم، فقا عليٌّ رضي الله عنه: فيعلم الله فينا خيرًا فولّى علينا خيرنا أبا بكر".
وفي هذا الحديث فوائد:
إحداها: اعتراف عليّ بأنّ الله ولّى عليهم أبا بكر، وأنّه خليفة حق، لأنّ ما يفعله الله تعالى حق.
الثانية: اعترافه بأنّ أبا بكر خير هذه الأمّة، وقد تواتر عنه هذا المعنى.
الثالثة: أنّ رسول الله صلى اله عليه وسلم لم ينص على خلافة أحد بحيث يستخلفه ويقول استخلفتك، وإنّما كان صدر منه إشارات قريبة من التصريح في حقّ أبي بكر كما سنذكرها.
الثاني: روى البخاري ومسلم عن جبير بن مطعم؛ قال (( أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن ترجع إليه، فقالت: إن جئت ولم أجدك! - كأنّها تقول الموت - قال: إن لم تجديني فأتي أبا بكر ) ).
الثالث: روى ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال (( جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله شيئًا، فقال لها: تعودين. فقالت: يارسول الله إن عدت فلم أجدك - تعرض بالموت - فقال: إن جئت فلم تجديني فأتي أبا بكر- رضي الله عنه- فإنّه الخليفة من بعدي ) ).
الرابع: روى أبو القاسم البغوي بسند حسن عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال (( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يكون خلفي اثنا عشر خليفة أبو بكر لا يلبث إلاَّ قليلا ) ).
قلت: وهذه الروايات بالتصريح بنص الخليفة لم تثبت لكن كل الإشارات الواضحة تكاد تكون متواترة ....
الخامس: روى أحمد والترمذي وحسّنه وابن ماجه والحاكم وصححه عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ) )، ورواه الطبراني من حديث أبي الدرداء، ورواه الحاكم من حديث ابن مسعود: وهذا السادس والسابع.