الصفحة 3 من 11

وقد أجمع أهل التفسير على أنّ الآية نزلت في عليّ حين تصدّقَ بخاتمه وهو راكع، وأجمعوا أنّ غيره كأبي بكر فير مراد، فتبيّن أنّه المراد في الآية، فكانت الآية نصًّا في إمامته.

والجواب من وجوه:

الأوّل: أنّ من القواعد الأصولية المقررة أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وإن كان السبب يدخل دخولًا أوليًّا، فكل من اتصف بتلك الأوصاف كانت الآية شاملة له، وهذا واضح.

الثاني: أنّه لو كان المراد بالموصول عليًّا أفاد القصر بإنّما انحصار الإمامة فيه، ويلزم أن لايكون بعد موت عليّ إمام إلى يوم القيامة؛ لأنّ الحكم المحصور في شخص لا يتعداه، وهو واضح.

الثالث: أنّ تعليق الحكم بالموصول يُشْعِرُ بعلّيّة الصلة، فيكون المعنى حصر الإمامة فيمن يتصدق في الصلاة، وكون التصدّق في الصلاة شرطًا في الإمامة لم يقل به أحد من المسلمين، بل ولا من أهل الملل.

الرابع: دعوى إجماع المفسرين على أنّ المراد عليّ وأنّ غيره غير مراد؛ باطل في الأمرين:

أمّا الأوّل: فلما قال بعض المفسِّرين أنّ المراد عبدالله بن سلام وأصحابه، وبعضهم أنّه عبادة بن الصامت حين تبرأ من حلفائه من اليهود.

وأمّا الثاني: فقد قال الحسن البصري وناهيك به جلالة، إنّها عامة في سائر المسلمين. وقال أبو جعفر الباقر وقد سئل عمّن نزلت فيه الآية أهو عليّ؟، فقال: عليٌّ من المؤمنين. ولا شك أنّ أبا بكر من المؤمنين فيكون مرادا في الآية.

وأصرح من ذلك ما رواه عكرمة أنّها نزلت في أبي بكر.

الخامس: أنّ كون الوليّ بمعنى المتصرف لا يناسبه ما قبل الآية وهو قوله تعالى: ( لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) الآية [المائدة:51] ، إذ الوليّ فيها بمعنى الناصر جزمًا، وكذلك ما بعدها وكذلك ما بعدها وهو قوله تعالى: ( ومن يتولّ الله ورسوله ) الآية [المائدة:56] ، فإنّ التولّي فيها بمعنى النُّصرة أيضًا، فوجب جعل ما بينهما على ذلك لتتلاءم أجزاء الكلام.

الأدلة والروايات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت