الصفحة 2 من 11

الثاني: إن كان سبب الإمامة وموجبها هي القرابة فقط ردّ عليهم أنّ العبّاس أقرب منه في القرابة والرحم، فليكن هو العبّاس أو غيره ممن في رتبة عليّ، كعقيل بن أبي طالب وأبي سفيان بن الحارث وعتبة أو عتيبة بن أبي لهب، وأولاد العبّاس، فإن العلة مشتركة بينهم، فتخصيص عليّ من بينهم بها وتقديمه عليهم فيها تحكم.

وإن كان أمرا آخر فوق القرابة فلم لا يجوز أن يكون في أبي بكر أمر أو أمور امتاز بها عن جميع الصحابة، اقتضى ذلك الأمر أو الأمور تقديمه عليهم، وهذا هو الحق، ككونه مشارًا إلى مقامه وتقدمه عند رسول الله e ومكانته وجلالته عنده وعند النّاس، واختصاصه بسبقه إلى الإسلام، وبذله جميع ماله في سبيل الله تعالى، وفصاحته، وشجاعته، وعلمه بأنساب العرب وبتعبير الرؤيا، وبأحكام الشرع، فكم من معضلةً حكم تحيروا فيها لم يجدوا فيها مخلصًا إلا عند أبي بكر، وكمال تصديقه، وقوّة يقينه، وكونه معه في هجرته وفي الغار، وتقديمه له في الصلاة وفي الحج وفي الزكاة، إلى غير ذلك مما تضيق عنه بطون الدفاتر، وقد اعترف عليّ بتقدم أبي بكر في جميع ذلك على نفسه، كما سنورد بعض ذلك.

الثالث: سلّمنا أنّه عام لكنه مخصوص؛ لأنّ الفار ليسوا أولى مع كونهم من أولي الأرحام، وكذلك النساء لأنهن لا يصلحن للإمامة، وكذلك من لم يكن جامعًا لشروط الاجتهاد. والعام إذا دخله التخصيص المبهم سقط به الاستدلال، فلا تمسّك بالآية المذكورة في مطلب الإمامة.

ومن أدلتهم: قوله تعالى: ( إنّما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) [المائدة:55] ، قالوا: الوليّ إمّا بمعنىالأحقّ والأولى بالتصرف، كوليّ الصبيّ، وإمّا المحبُّ والناصر، وليس في اللغة معنىً آخر، والناصر غير مراد لعموم النُّصرة لكل المؤمنين الموصوفين بما في الآية بنصّ قوله تعالى: ( والمؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) [التوبة:71] ، فتعيّن المراد به المتصرّف في الأمر وهو الإمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت