فـ (العقل) المقصود حقيقته العملية ما يعقله كل عاقل ، أي رأيه وما يصدقه ويستسيغه هو بعقله. وبما ان كل إنسان يمكن ان يعقل او يرى ما لا يعقله أو يراه الآخر فلا بد من ان تعدد الآراء وتتضارب (الحجج العقلية) الا فيما اتفقت عليه عقول البشر كالبديهيات ، أو الأمور العلمية البحتة كالرياضيات، او ما يدخل تحت التجربة والمشاهدة، وهذه امور محسة وملموسة يمكن البرهنة عليها بالوسائل المعروفة، وقد اتفق العالم عليها.
وعلى هذا فإن ما تسمعه من قولهم: العقل يحكم بكذا ويقضي بكذا فهو تدليس ولعب بالألفاظ ! لأن العقل المطلق هنا ليس هو عقلًا واحدًا لا يخطئ يرجع اليه كل العقلاء، وإنما هو عقل المتكلم نفسه ، أي ما يراه هو بعقله ! فهو رأي من الآراء لا أكثر . وقد يختلف فيه مع غيره من العقلاء فيرى غيره بعقله ويحكم بغير ما يراه هو ويحكم به، وهكذا.. !
اختلاف العقلاء فيما يعقلون
وهكذا تتباين العقول فيما بينها وتختلف في كثير من المسائل العقلية: فهذا يثبت عقله ويوجب ما ينفيه الآخر ويقول عقله باستحالته ! علمًا أن الواجب والمستحيل ضدان لا يجتمعان . فماذا نفعل وكلاهما يحتج
بالعقل والدليل العقلي ؟!
وهكذا اختلف الفلاسفة والمتكلمون فيما بينهم . بل وهكذا انحرفت الديانات: فما فسدت اليهودية والنصرانية الا عندما تركت نصوص الوحي لعقول علمائهم وأقوالهم ، فاخترعوا الأقاويل ثم دعموها بالروايات الملفقة في معزل عن الوحي .
تأمل هذا الدليل العقلي الذي يقدمه أحد القسسة الإنجليز عن الثالوث يقول:
المادة لها ثلاث حالات: صلبة وسائلة وغازية، والهواء: أوكسجين ونتروجين وهيدروجين ، والماء سائل وغاز وثلج ، والشمس: دفء ونور وحرارة ، والزمن: ماضي وحاضر ومستقبل، والإنسان روح وعقل وجسم ، والعائلة أب وأم وأولاد . وهكذا الحال بالنسبة إلى الله: الأب والابن وروح القدس .