الصفحة 3 من 31

• ثانيًا: يعتبر تاريخ القضاء مصدرًا ثرًا للأجيال للاحقة ليستفيدوا من خبرة القضاة واجتهادهم وسيرتهم وسلوكهم، للاقتداء بهم.

القضاء في الأحساء:

لم يكن العلماء في منطقة الأحساء في معزل عن مشاكل مجتمعهم وشؤونهم الداخلية وما يدور فيه من خلافات وقضايا تتسبب في نشوء الخصومات بينهم وإنما تصدى في كل زمن من الأزمنة ومنطقة من المناطق فقيه لمثل هذا المنصب المهم وتولى القضاء لحل الأمور العالقة بين الناس وفقًا للشريعة الغراء وما يمليه عليه اجتهاده وحنكته في معالجة القضايا التي تفتك بوحدة المجتمع وتؤدي الى تمزقه.

وفي هذا البحث سنحاول ان نسلط الضوء على تاريخ القضاء في الأحساء خلال حقبة معينة محاولين في ذلك تسجيل مرحلة تاريخية وما اكتنفت به من قضايا ضمن مراحل متسلسلة مرّ بها القضاء الأحسائي، هذا مع التركيز على المرحلة الأخيرة لما نال فيها القضاء من تطور ملموس على يدي القاضيين البوخمسين والهاجري.

المرحلة الأولى: «قبل سنة 1331هـ» :

طوال الحقب التي سبقت الحكم السعودي الثالث في الأحساء كان القضاء يأخذ صفة مستقلة عن السلطة الحاكمة عبر قيام الأعلام من علماء المنطقة إضافة الى نشاطهم الديني من صلاة الجماعة والوعظ والإرشاد بدور القضاء الذي لم يأخذ صفة رسمية ولكنها ممضي من قبل الدول المتعاقبة على الحكم في الأحساء وذلك لما لمثل هذه الشخصيات من مكانة مرموقة في المجتمع تتجاوز أي صفة رسمية او حكومية يمكن ان تتدخل في المهام الإصلاحية لها. فالناس من حولهم ينظرون للعلماء من بلادهم نظرة قداسة وتقدير عبر الامتثال للأحكام التي يصدرونها ضف لذلك أنها تمثل لديهم السلطة الشرعية والحقيقية للمجتمع لذا كانوا يرجعون إليهم في حل قضاياهم وتوثيق معاملاتهم والتصديق على معاملاتهم خاصة عقود الأنكحة والطلاق والإرث وتقسيم التركات والوصايا والأوقاف الشرعية وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت