الصفحة 27 من 74

وإن كنا لسنا مع الأستاذ خالد في الإستدلال بالأناجيل المحرفة على أن فيها كلام المسيح على التعيين , فنحن نؤمن أن فيها القليل من كلام المسيح دون تعيين نصوص بذلك , وكلامه عن حمل المسيح للصليب لا يفيد أن المسيح وضع على الصليب ومات كما تزعمون . ولا يوجد في الكتاب من أوله إلى أخره ما يفيد أن المسيح قد صلب , لكن القس فرح فرحًا شديدًا عندما رأى كلام الأستاذ خالد ناسيًا أن المسيح نفسه قال: «ومَن لا يحمل صليبه ويأتي ورائي فلا يقدر أن يكون لي تلميذًا» (لو 27:14) ، «اتبعني حاملًا الصليب» (مر 21:10) ، «مَن أراد أن يأتي ورائي، فليُنكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني» (مر 34:8) ، «وقال للجميع: إن أراد أحد أن يأتي ورائي، فليُنكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم، ويتبعني.» (لو 23:9) .

فأقصى ما يفهم من كلام الأستاذ خالد هو أن المسيح حمل الأداة التي كان ينوي اليهود أن يقتلوه بها غير أبه بالموت أو الصلب , لكنه لم يصلب , وكل ذلك من أجل السلام وإبلاغ الرسالة , فهو لم يخش الصليب الذي هدده اليهود به , بل حمله على كتفيه معلنًا أنه لا يخشى الموت في سبيل إبلاغ رسالاته , هذا ما عناه الأستاذ خالد كما يظهر من سياق كلامه .

كما أن الأستاذ خالد لم يكن يتحدث عن حمل المسيح للصليب في طريق الألام , بل كان يتحدث عن التضحية من أجل السلام والوصول إلى الحق , وهذا ما نصح به المسيح أتباعه , فتعبير"حمل الصليب"يعبر عن عدم الخوف من الموت في سبيل الحق والإيمان , ولا يعبر عن الصلب ذاته , كقول العوام:"يحمل رأسه على كفيه"تعبيرًا عن عدم الإهتمام بالمصير في سبيل تحقيق المراد , وهو يشبه تجهيز الصحابة رضوان الله عليهم لأكفانهم وحملها في كل مكان يتوجهون إليه , تعبيرًا عن الإستعداد للموت في سبيل الله وفي سبيل نشر دينه الحق .

* النقل عن كتاب"الفن القصصي في القرآن الكريم"*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت