يقول القمص متَّى المسكين في تفسيره لإنجيل متَّى ص 821: ( إذن لابد أن الإبن يعاني موت الجسد , باعتباره واحدًا مع جسده . هنا الصعوبة والإستحالة تأتي من الإتصال الجوهري بحياة الآب . فأي موت للإبن حتى بالجسد يطال الإتصال بين الآب والإبن . إذن هنا يتحتم لكي يموت الإبن بالجسد , أن يترك الآب الإبن المتجسد حتى يموت , وإلا إستحالة الموت على الإبن بالجسد ) .
وقال أيضًا: ( والآن جاءت ساعة الموت . وترك الآب الإبن ليجوز الموت بالجسد وهو رب الحياة ) .
وقال أيضًا: ( وهذا ضمن المروعات التي عاناها الإبن في جثسيماني كيف يصير خطية؟ إذ يتحتم أن يتغرب عن الآب .. ) ( البابا شنودة: النقد الكتابي ص 14 ) .
وعلى نقيض ذلك , قالوا في القسمة السيريانية عن موت ربهم:"انفصلت نفسه عن جسده , ولاهوته لم ينفصل قط عن نفسه ولا عن جسده" ( البابا شنودة الثالث: النقد الكتابي ص 16 ) .
ويقول البابا شنودة: ( فهل لاهوت الإبن ترك الإبن المتجسد ؟! محال . لأن لاهوته لم ينفصل عن ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين حسب تعليم الكنيسة ) ( المصدر السابق ص 15 ) .
فهذه المقولة من الأقوال التي ضل فيها الجهلاء , وحار فيها العقلاء , لأن اللاهوت لو رفع عن يسوع لحظة صلبه كما يزعم متَّى المسكين , فلا إيمان للنصارى , لأن عقيدة الصلب والفداء بنيت أصلًا على أساس أن الله نزال إلى الأرض وعاش كالبشر ومات على الصليب من أجل خطايا البشر , وإذا قلنا أن اللاهوت لم يرتفع وصلب مع الناسوت ولم يفارقه كما يزعم البابا شنودة , فهذا معناه أن الله قد مات بموت الناسوت على الصليب , وهذا ما لم يقله أحد من العالمين عنده مسحة من عقل , ولعل هذا التخبط في هذه العقيدة هو الذي جعل القس عبد المسيح بسيط يخلط العبارات ببعض , فهو المثال الواضح على اضطراب الذهن تجاه هذا المعتقد !
* اليعقوبي من أقدم مؤرخي الإسلام !! *