الصفحة 17 من 74

ثم عاد القس في نفس الصفحة فوضع اللاهوت محل الناسوت والعكس مرة أخرى ! (هل صلب المسيح حقيقة أم شبه لهم ؟ ص 17 ) .

ثم استطرد القس عبد المسيح بسيط بعد هذه ( الفبركة ) فقال: ( لم تُأخذ هذه الروايات لا عن القرآن ولا عن السنة الصحيحة ولا عن أي وثيقة من أي دين ) (المصدر السابق) .

ثم عاد فقال في تناقض مضحك: ( اعتمدت هذه الروايات بالدرجة الأولى على الفكر الغنوسي , الذي سنشرحه لاحقًا , والذي تأثر به بعض البسطاء من عامة البادية وذلك إلى جانب الفكر النسطوري , الذي انتشر بواسطة الرهبان النسطوريين الذين عاشوا في الصحارى وكان بعضهم يعيش بالقرب من طرق الرحلات التجارية , والذين كانوا يعتقدون أن المسيح مكون من شخصين متصاحبين هما الإله الذي كان يقوم بالمعجزات والإنسان الذي كان يتحمل الآلام ) ( المصدر السابق ص 18 ) .

ثم عاد في تتمة كلامه فوضع الناسوت محل اللاهوت والعكس مع تغيير ألفاظ النقل عن البيضاوي !: ( ... وبالتالي فقد صلب الإنسان لا الإله , أي صلب الناسوت ولم يصلب اللاهوت كما ذكر بعض ناقلي هذه الروايات:"وقيل صلب الناسوت ولم يُصلب اللاهوت") (المصدر السابق ) .

إن مقولة:"صلب الناسوت ورفع اللاهوت"التي نقلها البيضاوي رحمه الله عن نصارى زمانه , لا تزال تشغل عقول النصارى إلى يومنا هذا , من الذي صلب ؟ الناسوت أم اللاهوت أم كلاهما أم لم يُصلب أحد أصلًا ؟! فهذا من فساد قولهم بالناسوت واللاهوت في شأن المسيح وصلبه , ويأبى الله إلا أن يذل من عصاه !

وما لنا نذهب بعيدًا وعندنا شهادة الرجل الذي كان مرشحًا للجلوس على كرسي الباباوية المرقسية الأرثوذكسية , وهو القمص متَّى المسكين , أو كما يقول عنه النصارى اليوم بعد وفاته: القديس متَّى المسكين !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت