الصفحة 6 من 9

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (بينا عمر رضوان الله عليه يَعِسُّ بالمدينة، إذ مر بِرَحَبةٍ من رِحَابِها، فإذا هو ببيت من شَعْرٍ لم يكن بالأمس، فدنا منه، فسمع أنين امرأة، ورأى رجلًا قاعدًا، فدنا منه فسلّم عليه، ثم قال: من الرجل؟ قال: من أهل البادية جئت إلى أمير المؤمنين أصيب من فضله، فقال: وما هذا الصوت الذي أسمعه في البيت؟ فقال: انطلق رحمك الله لحاجتك، قال: عليّ ذلك ما هو؟ قال: امرأة تَمخَّضُ، قال: هل عندها أحد؟ قال: لا. قال: فانطلق حتى أتى منزله، فقال لامرأته أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما: هل لك في أجر ساقه الله إليك؟ قالت: ما هو؟ قال: امرأة غريبة تَمخَّض، ليس عندها أحد، قالت: نعم إن شئتَ، قال: فخذي معك ما يصلح المرأة لولادتها من الخِرَقِ والدُّهْنِ، وجيئيني بَبُرْمَةٍ وشَحْمٍ وحُبُوب. قال: فجاءت به فقال لها: ادخلي إلى المرأة، وجاء حتى قعد إلى الرجل فقال له: أوقد لي نارًا. فأوقد تحت البرمة حتى أنضجها، وولدت المرأة، فقالت امرأته: يا أمير المؤمنين! بشر صاحبك بغلام، فلما سمع:(يا أمير المؤمنين) هابه، فجعل يتنحى عنه، فقال له: مكانك كما أنت، فحمل البرمة فوضعها على الباب، ثم قال: أشبعيها، ففعلت، ثم أخرجت البرمة فوضعتها على الباب، فقام عمر رضي الله عنه فأخذها فوضعها بين يدي الرجل فقال: كُلْ ويحك! فإنك قد سهرت الليل، ففعل، ثم قال لامرأته: اخرجي. وقال للرجل: إذا كان غدًا فأتنا نأمر لك بما يصلحك. ففعل الرجل، فأجازه وأعطاه).

هذا هو عمر.. منارة الله في الدنيا، وهديته إلى الحياة.. على مائدة سيرته أطايب العظمة..

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

وبعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت