كما كان عمر رضي الله عنه شديد الإكرام لعلي رضي الله عنه وأولاده، مؤثرًا لهم على أولاده، فعن أبي جعفر أنه لما أراد أن يفرض للناس بعدما فتح عليه، جمع ناسًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: ابدأ بنفسك. فقال: لا والله، بالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن بني هاشم رهط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفرض للعباس، ثم لعلي حتى والى بين خمس قبائل، حتى انتهى إلى بني عدي بن كعب، فكتب من شهد بدرًا من بني هاشم، ثم من شهد بدرًا من بني أمية بن عبد شمس، ثم الأقرب فالأقرب، ففرض الأُعْطِيات لهم، وفرض للحسن والحسين لمكانهما من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ولم يكن عمر رضي الله عنه يَبُتُّ برأي في مهمات الأمور قبل أن يستشير عليًا رضي الله عنه، والذي كان يشير عليه بغاية من النصح ودافع من الإخلاص، ولما سافر إلى بيت المقدس استخلفه في جميع شئون الخلافة على المدينة، وقد تمثل مدى الانسجام والتضامن بينهما حينما زوجه علي رضي الله عنه من السيدة أم كلثوم بنت فاطمة رضي الله عنها، وسمى علي رضي الله عنه أحد أولاده باسمه، وآخر باسم أبي بكر، وثالثًا باسم عثمان.
ولا يسمي الإنسان أبناءه إلا بأحب الأسماء، وبمن يرى فيهم القدوة المثالية، ولقد استشار الفاروق عمر الإمام عليًا رضي الله عنهما حين فتح المسلمون بيت المقدس، وحين فُتِحَتِ المدائنُ، وعندما أراد عمر التوجه إلى نَهاونْد، وقتال الفرس، وحين أراد أن يخرج لقتال الروم، وفي وضع التقويم الهجري.. وغير ذلك من الأمور.
وعن محمد بن الحنفية رضي الله عنهما قال: قلتُ لأبي -علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (أي الناس خير بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: عمر) ، حديث صحيح رواه البخاري وأبو داود.