فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 15

ومثال ذلك موقف أمريكا من آل سعود فمع تغييب الديمقراطية والتطبيق (الشكلي) للحدود لم تقم أمريكا باتخاذ أي إجراءات عقابية ضد حكم آل سعود.

على عكس ما فعلت مع طالبان مثلا ..

وفي هذا الصدد يمكن فهم ما قامت به الحكومة الأمريكية من التحذير من وصول الإخوان إلى الحكم إذا نجحت الثورة ومحاولة تصوير الثورة بانها ثورة إخوانية ..

حتى صدّق الإخوان أنفسهم هذه الأكذوبة، وظنوا بأن الثورة من صنع أيديهم، فذهبوا على الحكومة يفاوضونها، ولما أيقنوا بأن مواقفهم ليس لها تأثير على المتظاهرين، تراجعوا عن تلك المفاوضات قائلين: كانت مفاوضتنا للحكومة من باب جس النبض!

وهذا صحيح .. لكنه جس نبض المتظاهرين، لا جس نبض الحكومة!

لقد حاولت أمريكا إلباس الثورة طابعا حزبيا إخوانيا ضيقا حتى ينفض عنها بقية الناس.

والحقيقة أن أمريكا غير متشائمة من منهج الإخوان المتميع الذي يستحي من ذبح الدجاج!

صحيح أن الغرب يخشى من وصول الإخوان إلى الحكم ولكنه لا يخشى من إسلاميتهم وإنما من المشروع التحرري الذي يسعون إلى تحقيقه، ومن هذه الزاوية فهم يخشون ايضا من القوميين ومن كل من لا يخضع لأجندة غربية.

لقد طرحت هذه الثورة أمام الغرب سؤالا حائرا يقول:

ما فائدة حربنا للإسلام والإسلاميين إذا كان العلمانيون والمعتدلون قد يسعون أيضا على تحقيق سيادة حقيقية لبلدانهم؟

والسؤال بصيغة أخرى: على فرض أننا نجحنا في نزع الصبغة الإسلامية عن العالم الإسلامي فهل يمكن أن ننزع من نفوس أبنائه حب التحرر والأنفة من الذل والضيم؟

لقد خاف الغرب من ثورة إسلامية .. فجاءته ثورة غير إسلامية ..

كانت شرارتها عملية انتحار غير إسلامية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت