فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 15

ثورة غير إسلامية

يخطئ من يظن بأن الحملة الصليبية التي يشنها الغرب على بلاد الإسلام هي حرب دينية من أجل الدين فقط.

والواقع أن العامل الديني موجود .. لكنه موجود كوسيلة لا كغاية ..

أما الغاية الحقيقية فهي الهيمنة على ثروات البلاد الإسلامية والتحكم في إدارتها عن طريق العملاء.

وهذا الأمر يستوي في رفضه كل الشعوب المسلمة بما فيها من إسلاميين وغير الإسلاميين.

ولهذا فإن كلمة الشعب تتحد والفوارق بينه تذوب إذا تعلق الأمر بثورة تطالب بالتحرر والسيادة ورحيل الاستعمار المقنع كما حدث في تونس ومصر حيث شارك الشعب بكل أطيافه في تحقيق هاتين الثورتين.

يحاول الغرب دائما أن يتظاهر بأنه لا يخشى إلا من وصول الإسلاميين إلى السلطة لأنهم أعداء الديمقراطية ولأنهم يريدون تطبيق الحدود المنافية لحقوق الإنسان ..

وهذا مجرد كلام للتمويه، والحقيقة أنهم يخشون من كل ما من شأنه أن يبعد عملاءهم وأن يخرج البلاد من تحت سيطرتهم، حتى ولو كان ذلك عن طريق الديمقراطية الشفافة وبأيدي العلمانيين واللبراليين!

وإنما كان خوف الغرب من الإسلاميين أشد لكونهم أكثر خطرا عليه ولأن المتشددين منهم خاصة جادون في قطع الصلة به وإنهاء سيطرته ليس فقط على المستوى الاقتصادي والسياسي وإنما أيضا على المستوى الفكري والثقافي ..

ليس صحيحا أن الغرب يشن الحروب ويحرك الجيوش ويخصص الميزانيات الضخمة ويتكبد الخسائر الفادحة في الأرواح والأموال من أجل أن ينشر في بلاد الإسلام ديمقراطية عادلة أو يمنع من تطبيق الحدود رحمة بالمسلمين .. !

بل هو مستعد للتغاضي عن غياب الديمقراطية ومستعد للتغاضي عن تطبيق الحدود إذا سُخّرت له البلاد وأذِل له العباد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت