ـ فالأنبياء ليسوا مسؤولين عن فوضى تعدد الأديان، ولم يأمر عيسى - صلى الله عليه وسلم - الناس أن يسموا أنفسهم مسيحيين، بل قال له أتباعه { آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون } (آل عمران52) ولم يأمر يهودا الناس أن يسمَوا أنفسهم يهودا وإنما قال موسى { يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين } (يونس84)
ولما تنازع النصارى واليهود على إبراهيم: هل كان يهوديًا أو نصرانيًا؟ جاء رد الله عليهم قائلًا { ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا [1] وما كان من المشركين } (آل عمران 67)
رب واحد ودين واحد
ولهذا دعا القرآن إلى دين واحد هو الإسلام الذي هو دين الأنبياء فقال { إن الدين عند الله الإسلام } (آل عمران19) وأنه الدين الذي ارتضاه لعباده { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا } (المائدة 3) لا يرضى دينًا غيره، به تتحقق الصلة بين العبد وربه ويقبل عبادته وصلاته وبره وصدقاته، فمن عبد الله من خلال دين آخر فعبادته مردودة عليه لا تزيده من الله إلا بعدًا، قال تعالى { ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } (آل عمران 85)
السعادة وسبيل تحقيقها
أن كل إنسان متطلع بطبعه إلى ما يحقق له السعادة، هذه السعادة التي يسعى كل الناس في شتى أعمالهم للحصول عليها.
ـ فمنهم من يسعى لمتعة دنيوية مؤقتة يحسبها سعادة حقيقية تعقبها في الآخرة شقاوة وحزن، ومنهم من علم أن طاعة الله واتباع دينه في والارتباط الإيماني به هو منتهى السعادة التي لا توازيها كنوز الدنيا ومتاعها.
* وإذا غمرت هذه السعادة قلب العبد المؤمن عاش في الدنيا كأنه في الجنة، فهؤلاء هم السعداء حقًا.
(1) الحنيف هو المستقيم من غير عوج والحنفية هي الميل عن الشر إلى طريق الخير وكانت هذه الكلمة تطلق على فريق من العرب كانوا يستكبرون عبادة الأصنام.