إن أصول الدين اعتقادية كانت أم عملية كلها ضرورية لحفظ ما جاءت الشريعة بحفظه من أمور الدين والدنيا كذلك . فإنه لو اختل الإيمان بواحد منها لوجدنا انعكاس ذلك خللًا في الدين واضطرابًا في الحياة:
* فالإيمان بألوهية الله أصل الدين لا يقوم إلا به.
* ومعرفة الشرع والعمل به لا بد فيه من توسط الرسول.
* والإيمان باليوم الآخر لولاه لفسد الدين والدنيا فما نراه من خير فيها فعامته إنما هو لخوف المؤمنين من الحساب . ولذلك يقول تعالى: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (المطففين:1-6) . ولك أن تتصور حاجة الناس في دينهم إلى الصلاة والصيام والحج والزكاة والجهاد ومدى انتفاعهم بها ! لهذا أمر الله تعالى بهذه الأمور الأصولية وجعل منكرها كافرًا لحاجة الناس في دينهم ودنياهم واضطرارهم إليها.
بينما وجدنا (المعصوم) لا يحقق لنا إلا أمرًا كماليًا قليل الجدوى أو خياليًا مستحيل الوقوع! وإذن الإيمان بـ (إمام معصوم) ليس أصلًا من أصول الدين كالصلاة والزكاة وما في مرتبتها فضلًا عما هو أعلى منها كالإيمان بالله واليوم الآخر . وها نحن نجد الحياة مستمرة والدين قائمًا بوجوده وعدمه والواقع يشهد . ولقد تبين أن الفائدة منه غير ذات بال ، والعلماء يكفون في أداء مهمته -إن كانت له مهمة أو وظيفة يؤديها- بعد كمال الدين وضمان حفظه من الله. فكيف يعقل بعد هذا كله أن يجعل الله الإيمان بمثل هذا أصلًا كالإيمان بالنبوة أو أعظم ، أو هو امتداد لها من جحده كفر ؟!
فكيف ووجود مثل هذا الشخص بحيث يتمكن الناس جميعًا على امتداد الأرض كلها من رؤيته والتلقي عنه ليقتدوا به شيء مستحيل ؟!