فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 6 من 59

وإذن قد تساوى (المعصوم) مع غير المعصوم في عدم القدرة على إزالة الخطأ . ولو افترضنا أن ذلك داخل تحت قدرته فإن المتحقق أمر كمالي قليل النفع ، بل عدمه لا يضر ووجوده لا ينفع ، فكيف وهو أمر خيالي؟!

فما وجه الحاجة إلى (معصوم) غاية ما يمكن أن يفعله أمر كمالي لا حاجة إليه ، بل هو خيالي غير ممكن التحقيق لتناقضه مع الطبيعة البشرية وعدم الإمكانية الواقعية!! ومع هذا يعتبر الإيمان به أصلًا من أصول الدين لا يتم إلا به ، وشرطًا في الايمان من جحده كفر!!

ب- ما فائدة وجود (معصوم) من الذنب ؟

إن المحرمات والذنوب والفواحش مبينة في الشرع ومفصلة فيه تفصيلًا بحيث لا يتوقف العلم بها على وجود (معصوم) ولا غيره كما أخبرته تعالى بقوله: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) (الأنعام:119) . والعباد يعلمون أعيانها وأجناسها بأنفسهم دون وسيط. فمن هذا الذي يجهل حرمة الزنا والسرقة والخمر والربا والقتل والكذب والخيانة وقذف المحصنات وأكل مال اليتيم والسحر ، أو ما هو أشد من ذلك كالإشراك بالله أو الكفر به أو بنبيه - صلى الله عليه وسلم - أو اليوم الآخر ، أو حرمة ترك الواجبات المعلومة بالضرورة كالصلاة والصيام والحج والزكاة .. الخ؟ والخلق مأمورون باجتناب هذه المحرمات ومنهيون عن ارتكابها وليس ذلك متوقفًا على وجود معصوم منها ولا عدمه ، ولا على فعله لها أو تركه. فإن اشتبه على المكلف أمر سأل العالم فأجابه ، فإن أخطأ فمعنى ذلك أن الأمر اجتهادي والخطأ فيه مغفور. وإذن فنحن غير محتاجين في باب المحرمات والانتهاء عن فعلها إلى (إمام معصوم) منها.

فعلام جعله الله (معصومًا) وشدد في الإيمان به ،وقد تبين أن وجوده وعدمه سواء ؟!!

أصول الدين ضرورية لحفظ الدين والدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت