فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 5 من 59

ولو نظرنا إلى الواقع فإن الجميع -القائلين بالعصمة والنافين لها- يتبعون أو يقلدون مجتهدين غير معصومين ، ولا غنى لهم عن ذلك: لا في حال عدم وجود المعصوم أو غيبته ، ولا في حال وجوده لأنه لا يتسنى لجميع الناس أن يأخذوا دينهم من فم (المعصوم) مباشرة إذ لا بد من وجود نواب له في أصقاع الأرض ، وهؤلاء غير معصومين -وسيأتي بيان ذلك لاحقًا إن شاء الله- وهؤلاء المجتهدون يخطئون حتمًا ولا بد . وإذن فإذا اجتهد العالم فأخطأ واتبعه العامي فقلده في ذلك الخطأ فهل نقول عنهم أنهم آثمون؟! الجواب قطعًا: لا -كما قدمنا- بل هم مأجورون على كل حال وإذن فالوقوع في الخطأ بعد الاجتهاد لا ينتج عنه: لا خروج عن جادة الصلاح أو وجود أناس غير صالحين ، ولا إثم يتضرر الناس به.

وإذن فهذا الخطأ لا يضر أبدًا.

فما الحكمة من وجود (المعصوم) والحالة هذه؟‍وهل يفعل (المعصوم) أكثر من ان يرفع الخلاف في المسائل الاجتهادية ؟ وقد رأينا أن الخلاف أو الخطأ فيها لا يضر المسلم في دينه . فكيف اذا كان رفع الخلاف هذا يستحيل تحققه حتى مع وجود (المعصوم) لما قدمنا من استحالة إمكان رؤيته في جميع أصقاع الأرض ؟‍‍‍! وأنه لا بد من نواب غير معصومين يأخذ عنهم الناس دينهم ويقيمون العدل بينهم مع أنهم يخطئون ولا بد! وإذن فوجود العلماء العاملين كافٍ في تعلم الناس دينهم وبيانه والعمل به ما دام الناس راغبين في ذلك. والعالم الرباني خطأه عارض وقليل ، وهو في الأمور الاجتهادية ، وقد علمنا أن الخطأ في المسائل الاجتهادية لا يضر ، بل إن عدمه غير مقصود من الله على الإطلاق ، بل هو مخالف لحكمته من خلق البشر . وفي هذا يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي يرويه مسلم: [والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله تعالى بكم ، ولجاء بقوم يستغفرون الله تعالى فيغفر لهم] . بل هو غير ممكن حتى مع وجود (المعصوم) ، فكيف مع عدمه أو (غيبته) ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت