فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 4 من 59

من المعلوم أن الخطأ في الأمور الاجتهادية لا يضر إذا استفرغ المكلف وسعه في طلب الحق. بل إن الله ليأجر عبده مع الخطأ ما دام يريد الصواب ويطلبه فهو يؤجر على هذا الطلب الذي هو بحد ذاته حسنة ، فإذا وفق مع الطلب إلى إصابة الحق حصل له أجر آخر فكان له أجران: أجر على النية الصادقة في طلب الحق ، وأجر على الإصابة كما ثبت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . ومعلوم أن الله لم يوجب على عبده إصابة الحق في كل مسألة فإن التكليف بذلك تكليف بما لا يطاق لأنه مخالف لطبيعة البشر فهو ليس بمقدورهم ، والله تعالى يقول: (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) البقرة/286. وإنما أوجب عليه تحري الحق وقصده وطلبه ابتداءً فإذا أخطأ في النتيجة في بعض المسائل فهو معذور بل مأجور. ولذلك قال تعالى بعد قوله السابق مباشرة: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا) (البقرة:286) وهو دعاء مستجاب ما لم يكن العبد مقصرًا مهملًا في أمره فيؤاخذه الله بسبب تقصيره وإهماله وعدم إعداده العدة، وإلا فما دام مجتهدًا في طلب الحق حريصًا عليه عازمًا على الوصول إليه فكيف يؤاخذه الله على خطئه أو نسيانه ؟! وقد روي عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) [1] .

والذي عليه واقع الشيعة أنهم جوزوا تقليد علماء مجتهدين متعددين ، وحرموا على من قلد واحدًا منهم أن يقلد غيره في وقت واحد ، وجعلوا ذلك مجزيًا للمقلد ومبرئًا لذمته، مع أن هؤلاء العلماء المجتهدين يخطئون قطعًا ويختلفون فيما بينهم لأنهم غير معصومين. ولم يقل أحد منهم: إن المقلد إذا قلد العالم في خطئه فهو آثم ، بل يصرحون بأنه بريء الذمة لا تبعة عليه.

(1) رواه ابن ماجة عن ابن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت