لقد أراد الله على الأرض إنسانًا يشبه آدم - عليه السلام - يكون الحق غايته والفضيلة مبتغاه. فإن أخطأ وهو يطلب الحق مرة ، أو انحرف عن الطريق مرة ثم رجع إليه من قريب فهذا مما لا يتنافى مع الحكمة في خلق البشر، بل يتوافق معها تمامًا وإلا لماذا خلق الله بشرًا وهو يريد منهم أخلاق الملائكة [1] .
العالم الرباني هو البديل
والآن نسأل سؤالًا:
هل الحكمة الإلهية في وجود بشر صالح -والصلاح ليس من شروطه الكمال كما قدمنا- لا يمكن تحقيقها إلا بوجود شخص (معصوم) ؟ أم الإمكانية متيسرة بغيره وهو العالم الرباني ؟
والجواب على هذا السؤال يتضح بما يلي:
أ- ما فائدة شخص معصوم من الخطأ ؟!
(1) يقول علي عزت بيجوفيتش (الرئيس السابق للبوسنة والهرسك) : (لحكمة ما سجدت الملائكة للإنسان. ألا يتضمن هذا السجود تفوقَ ما هو إنساني على ما هو ملائكي؟ كما أن الدراما أكثر حقيقة من المثل العليا المجردة. ليس الناس كائنات نبيلة حلوة الشمائل، إنما هم فحسب مهيأون لفعل الخير. إن لهم أبدانًا وفيهم غلظة، وتتجاذبهم الرغبات والمغريات من أقطارهم . وتحت تأثير رغبة شاذة أن نجعل من الناس كائنات معصومة من الخطأ، خالية من الإثم تحققنا فجأة أننا -بدلًا من ذلك- حصلنا على شخصيات زائفة حساسة شاحبة. كائنات غير قادرة على فعل شر ولا خير. إننا عندما نفصل الناس عن أمهم الأرض نفصلهم عن الحياة، وحيث لا توجد حياة لا توجد فضيلة أيضًا) /الإسلام بين الشرق والغرب، ترجمة محمد يوسف عدس - ص315.