فما الفرق بينهم وبين بقية المسلمين الذين يتبعون العلماء المجتهدين ولا يؤمنون بمعصومين غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟.
2-استحالة تواجد (المعصوم) في كل زمان ومكان
(المعصوم) كإنسان من غير الممكن تواجده في غالب الأماكن والأوقات، ولا يمكن في الواقع أن يراه ويستفيد منه إلا من يباشره
ممن هو في قريته أو قريب منه.
فالبلاد الغائبة عن (الإمام المعصوم) كيف يمكن لأهلها الاستفادة منه وهم لا يستطيعون الوصول إليه في غالب الأوقات والأحوال ، إن لم يكن ذلك مستحيلًا ! خصوصًا إذا كان (الإمام) مقهورًا مغلوبًا على أمره يعيش على (التقية) ؟
فهؤلاء جميعًا في الواقع يصلون خلف غير معصوم ، ويحكم بينهم ويفتي لهم ويقضي بينهم غير معصوم ، ويأخذ أموالهم ويتولى أمورهم ويطيعون غير معصوم . فإن قيل: إن الأمور ترجع إلى (المعصوم)
قيل: لو كان (المعصوم) قادرًا ذا سلطان لن يتمكن أن يوصل إلى كل رعيته العدل الواجب والعلم الصحيح لأن غاية ما يقدر عليه أن يولي أفضل من يراه وينيبه عنه في حكم البلاد البعيدة ، وهذا النائب إنما يتصرف في الناس باجتهاده . وقد يخطئ في الاجتهاد وإن ظنه موافقًا لقول (المعصوم) وأمره .
أما إذا كان (المعصوم) خائفًا أو مغلوبًا أو مسجونًا أو متخفيًا لا يعرفه الناس فالأمر أشد وإذن .. لا يمكن أن ينتفع (بالمعصوم) إلا قلة قليلة من الخلق ممن يعيشون قربه ويسمع كلامه مباشرة . وإذا حققت في الأمر تجد أن هذه القلة لا تتعدى أهل بيته ! بل إذا دققت أكثر وجدت أنه حتى أهل بيته لا يتهيأ لهم اللقاء به في كل وقت ، فلا بد له من سفر يفارقهم فيه أو مرض أو خروج للجهاد والغزو وتنوبهم في مثل هذه الأحوال أمور لا يجدون فيها عندهم (معصومًا) يسألونه .
والنتيجة الحتمية أنه لا يمكن أن ينتفع (بالمعصوم) الانتفاع الكامل غير (المعصوم) نفسه ! وإذن حتى يتحقق رفع الخطأ والخلاف لا بد أن يكون كل مسلم معصومًا.