الأقوال المنقولة وتعددت في المسألة الواحدة كما هو الواقع؟!! وقد مر بنا قول الطوسي بجمعه خمسة آلاف من الأحاديث المختلفة عن (الأئمة المعصومين) في كتابيه (الاستبصار) و (تهذيب الأحكام) !
فكيف إذا كانت التقية التي يعنونها هي الكذب بعينه ؟! وخذ
على تقيتهم مثالًا واحدًا منقولًا من أوثق مصادرهم الروائية وأقدمها:
يروي الكليني بسنده عن زرارة قال:[سألت أبا جعفر (ع) عن مسالة فأجابني ، ثم جاء رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني ، ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي. فلما خرج الرجلان قلت: يا ابن رسول الله رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد بغير ما أجبت صاحبه ؟ قال: يا زرارة إن هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم . ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا ، ولكان أقل لبقائنا وبقائكم .. قال: ثم قلت لأبي عبد الله (ع) : شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة أو على الناس لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين؟!
قال: فأجابني بمثل جواب أبيه] [1] .
أليس هذا تضييعًا للدين ، ومسخًا للمذهب ؟! وهل يبقى بعد هذا أدنى فائدة أو مصلحة شرعية من وجود (المعصوم) ؟!
ثم هل يعقل هذا ؟!
وهذا كله يشير إلى حقيقة صارخة هي: أن (العصمة) فكرة خيالية مجنحة لا مساس لها بالواقع ، ولا علاقة لها بالشريعة أو الدين. وإلا فماذا أغنت عنهم ؟ وأي شيء استفادوا منها وهم على مثل هذا الاختلاف ؟!!
الفصل الثامن
نظرية (العصمة) بين الواقع والخيال
إن هذه الجولة الواسعة تقودنا إلى القول بأن الخيال المجنح الذي يطير بصاحبه فوق الواقع له أكبر نصيب في الإيمان بفكرة (العصمة) وإلا فبمجرد أن يغادر صاحبه ميدان الجدل والفكر المجرد ليدخل ميدان التطبيق والواقع ويصحو من خيالاته وتهويماته فإنه يرى البون واسعًا بين الخيال الذي يتوهمه والواقع الذي يمارسه ويعيشه.
(1) أصول الكافي 1/65