43-وفرقة ترجعوا عن القول (بإمامة) الحسن العسكري كما تراجع بعضهم وهم (الموسوية) قبل مائة عام عن القول بـ (إمامة) عبد الله الأفطح للسبب نفسه وهو موته دون عقب . وقال هؤلاء: إن القول بإمامة الحسن كان غلطًا وخطأ علينا الرجوع عنه إلى (إمامة) جعفر ، لأنه لو كان (إماما) حقًا لما مات دون أن يعقب ولدًا . وبما أن (الإمامة) لا ترجع في أخوين بعد (الحسن والحسين) فالإمام لا محالة جعفر بوصية من أبيه. وهؤلاء إذن لا يؤمنون إلا بقانون
الوراثة العمودية.
44-وذهبت فرقة أخرى إلى إنكار وفاة الحسن والقول بغيبته ومهدويته.
45-وفرقة اعترفت بموته لكنها قالت برجعته وعودته إلى الحياة مرة أخرى مستندين إلى حديث موضوع عن (القائم) : (أنه يقوم بعد الموت) و (يقوم ولا ولد له) . وقد اختلف هؤلاء أو استوردوا أحاديث بهذا المضمون من بعض الحركات الشيعية الواقفية السابقة . يقول (القمي) : إن هؤلاء سموا بالواقفية على الحسن [1] .
46-ورجعت فرقة عن القول (بإمامة) الحسن العسكري إلى القول الأول وهو (إمامة) أخيه محمد الذي توفي قبل سبع سنوات في حياة أبيه على الهادي-كما قيل القول نفسه عن إسماعيل من أن أباه قد أخفاه عن الأنظار وأنه لم يمت وأنه المهدي المنتظر- وعرفت هذه الفرقة (بالمحمدية) .
47-وادعى قسم من هذه الفرقة أن محمدًا بن علي قد مات وأنه أوصى إلى غلام لأبيه اسمه نفيس ودفع إليه الكتب والعلوم والسلاح وما تحتاج إليه الأمة وأوصاه: إذا حدث بي حدث الموت أن يؤدي ذلك إلى أخيه جعفر. وكانت هذه الفرقة تتخذ موقفًا عنيفًا من الإمام الحسن العسكري وتكفره وتكفر كل من يقول بـ (إمامته) ، وتغلو في جعفر وتدعي أنه القائم . وقد عرفت هذه الفرقة المتطرفة باسم (النفيسية) . إلا أن هذه الأقوال والمخارج لم تكن مقنعة لكثير من الشيعة الإمامية فكانت منهم فرق هي:
(1) إكمال الدين ص40 - نقلًا عن تطور الفكر السياسي الشيعي.. ص116 .