36-وفرقة قالت بإمامة محمد الجواد . لكنها اضطربت في الاجابة عن مشكلتي العلم والعمر. فبعضهم قال: إن علمه من الله مباشرة بالالهام والنكت في القلب والنقر في الأذن والرؤيا الصادقة والملك المحدث ورفع المنار والعمود والمصباح .. ولأن (الإمامة) كالنبوة فلم يصعب عليهم أن يجدوا لهم آيات من متشابه الكتاب تعينهم على رأيهم على طريقة: (يعتقدون ثم يستدلون) فقالوا: هو كيحيى (ع) الذي قال الله فيه: (وآتيناه الحكم صبيًا) . والبعض الآخر-وقد رفض هذا الرأي- قال: إن إمامته قبل البلوغ على معنى أن الأمر له دون غيره إلى وقت البلوغ ، فإذا بلغ علم من كتب أبيه وما ورثه من العلم ،وعن طريق الاجتهاد لأن قياس (المعصوم) سالم من الخطأ .
ولكن يثور هنا سؤال: فمن هو (الإمام) في فترة الصغر ؟ ومن هو الوصي على (الإمام) الصغير ؟!
ولقد بدت نظرية (الإمامة) بعد هذه النكبات والنكسات متهاوية مترنحة فحاولوا دعمها بمجموعة من الروايات التي لا تخضع لميزان العقل منها:
-ان الجواد علم بموت أبيه في خراسان وهو في المدينة فذهب إلى هناك بلمح البصر وغسله وكفنه وصلى عليه ثم عاد!
-ومنها أنه أجاب عن ثلاثين ألف مسالة (30000) في مجلس واحد وهو غلام حدث !!
-ومنها أن عصا في يده نطقت بالشهادة له (بالإمامة) ... إلخ!!!
ولم تكد هذه النظرية تفيق من هذه الضربات المتلاحقة حتى أصيبت بلطمة أخرى قاسية حين مات الجواد ولما يتجاوز الخامسة والعشرين وترك ولدين أكبرهما لا يتجاوز السابعة ! فتكررت المشكلة نفسها-صغر العمر.
ومما يعجب له أن الجواد أوصى بأمواله ونفقاته وضياعه وعبيده وإمائه وجواريه إلى عبد الله بن المساور لحين بلوغ الهادي ولده الحلم ، وأشهد على ذلك! ما دفع أتباعه إلى الشك بإمامة من لم يأتمنه أبوه على أمواله ! فمن (الإمام) في هذه الفترة المسؤول عن الأمة و (الإمام) لا يتمكن من تحمل مسؤولية نفسه ؟!
واختلفوا من جديد: