وقد هيأ هذا لظهور محاولات تستهدف ضبط ملامح النظام الأمثل، وأهم هذه المحاولات محاولة العالم الديني والاجتماعي على شريعتي المتوفى سنة 1977م، فقد ألف كتبًا وبحوثًا عديدة، تزيد على المئة، وأهمها في نظرنا: (إسلام شناسي= التعرف على الإسلام) و (قاسطين، مارقين، ناكثين) و (الشهادة) ، وتتضح من خلال رؤيته لتحقيق النهوض بالشيعة، وقد أفاد إلى حد كبير من وقائع التاريخ الإسلامي في إرهاف الروح الديني لدى الشيعة، وفي إثراء وجدانهم وتعميق عاطفتهم وشحذ خيالهم، معتمدًا في ذلك نظرة تحليلية شيعية للتاريخ تستهدف إبعاد الصبغة المتخفية عنه.
كان شريعتي يدعو إلى نظام إسلامي شيعي يختفي منه الفقر والظلم، وفي سبيل ذلك حلل التاريخ الديني تحليلًا مذهبيًا موغلًا، وفسر القرآن تفسيرًا عصريًا ينسجم مع هدفه، ويضح الأحداث في مسار يبرز من خلاله الصراع المتحدم بين الظلم والعدل، بين لاحق والباطل، بين السادة العبيد، ففي كتاب الشهادة مثلًا لي يرتض منهج دارسي الحسين التقليديين منهم والتقدميين لنهم انشغلوا بالحسين الأنموذج للبطل التاريخي ولم ينشغلوا بالقضية التي ضحى من أجلها، واعتبر أن السخاء في الحديث عن الحسين وفي نسيان قضيته، وهو الذي أوقعهم في مأزق عاطفي.
وقد آثر شريعتي بدلًا من ذلك، على الرغم من محبته للحسين حبًا لا حد له، أن تكون دراسته قصرًا على القضية، وهذه القضية هل الشهادة، وقد اتخذها مذهبًا له في تفسير موقف الحسن [1] ، ومن ثم لتفسير موفق كل فرد لأن النضال التاريخي الذي قام به الحسين هو جزء من حركة التاريخ وحلقة في مسيرة نضالية تاريخية كانت في عصور مختلفة، وعلى جهات متعددة، وسيبقى كذلك [2] .
(1) علي شريعتي: الشهادة ص13، 14.
(2) المصدر نفسه: ص14.