قضية شريعتي، إذن، هي النضال والشهادة في سبيل الحق، ومن أجل إسعاد المحرومين، ذلك أن الشهادة عنده هي أولًا وأخيرًا حضور دائم في ساحة المعركة التاريخية الناشبة بين الحق والباطل [1] . إن التجديد الديني عنده يتمثل في فهم الإسلام على حقيقته لا غير، وفي إحكام الربط بين العقيدة والعمل، يقول:
(من لا يكون شاهدًا على عصره، شاهدًا على صراع الحق والباطل في مجتمعه، فلا يهم أن يكون في أيم موقع ومكان، أن يكون وافقًا في محراب العبادة أو جالسًا على مائدة الخمر) [2] .
ويؤكد في عبارة صوفية على أن الإيمان لا يتصور بدون عمل: ( إن طريق الله والشعب طريق واحد والشعب طريق واحد وأن الله من دون الناس رهبانية وصوفية وليس إسلامًا حقيقيًا) [3] ، فالدين هو النضال، وقد أنزل لإسعاد المحرومين. ولتجلية هذا المعنى نراه يحلل التاريخ الديني تحليلًا مذهبيًا، ويفسر بعض آي من القرآن تفسيرًا توظيفيًا، فهو يرى أن الأنبياء الإبراهيميين من طبقة محرومة على عكس الأدعياء الذين ينتمون إلى طبقة مترفة، فالأنبياء ينحدرون من طبقة محرومة واحدة، وقد قال عنهم نبي الإسلام إن أكثرهم رعاة ماشية، كذلك قال عنهم التاريخ، وباستثناء قلة منهم كانوا يمتهنون حرفًا متواضعة لا تسد الرمق، أما الأدعياء من أي جنس كانوا، فهم جميعًا دون استثناء من أبناء الطبقة المرفهة في مجتمعاتهم أي من أبناء الأمراء والأشراف ورجال الدين الذين كانوا يقتسمون فيما بينهم النفوذ السياسي والاقتصادي والعقدي، وهم سواء اختلفوا أو اتفقوا قد عملوا على حساب الرعية وليس لها [4] .
(1) المصدر نفسه ص82.
(2) راجع غلاف النشرة العربية لكتاب (الشهادة) وص83 من هذا الكتاب.
(3) راجع غلال النشرة العربية لكتاب الشهادة.
(4) الشهادة ص 16.