ثم هو يفسر القرآن للاستدلال به تفسيرًا توظيفيًا يبين عن انصرافه إلى المضامين الاجتماعية التي يمكن أن يجدها المفسر العصري في القرآن؛ إن الطبقة المحرومة التي أكد عليها في تحليله لفلسفة التاريخ الدين ي هي ذاتها التي فهمها من قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا} ، فهو يرى أن الأميين هنا لا تعني الذين لا يعرفون القراءة والكتابة ولا غير الكتابيين حسبما هو مفصل في تفاسير أهل السنة والمعتزلة [1] وإنما تعني أبناء الطبقة المحرومة التي ينسب إليها الرسول نفسه، ومن ثم فإن الرسول وهو من سلسلو الرسل الإبراهيميين ليس ملاكًا وإنما هو من عامة الناس، من صميم الطبقة المضطهدة، وليس من الخاصة المصطفاة [2] .
(1) راجع تفسير ابن كثير ج8 ص242، الزمخشري: الكشاف ج4 ص102.
(2) الشهادة ص16.