فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 17

إن البعد الروحي والوجداني الذي تغلغل في نفوس الشيعة قد أكسبهم حيوية في تعاملهم مع الأحداث وجعلهم منقادين لزعمائهم الدينيين، وبرغم ما يظهر من أن الشيعة قد انكفأت عن الإسهام السياسي إثر الغيبة واكتفت بنشاطها الدين والأدبي [1] فإنها في واقع الأمر لم تفارق السياسة قط، غاية ما في الأمر أن عملها السياسي كان خفيًا بالاعتماد على التقية لأن أغلب أنظمة الحكم التي ظهرت حتى سقوط بغداد كانت متخذه من اضطهاد الشيعة جوهر سياستها، وحين استرد الشيعة أنفاسهم، واستعادوا قوتهم في ظل الصفويين بالإضافة إلى اكتمال مذهبهم تجلى نشاطهم السياسي، وأخذ يشتد أكثر فأكثر كلما قوي التحام الأمة برجال الدين.

وهم قد أفادوا في حاضرهم من عناصر القوة الموجودة في المذهب، وفي مقدمتها عنصران:

1)توظيف التاريخ، ذلك أن الشيعة لا يتعاملون مع الوقائع التاريخية تعاملًا شكليًا يفضي بهم في أحسن الظروف إلى ضرب من الاعتبار قد يختفي بعد وقت قصير، وإنما يتعاملون معه تعاملًا يقوم على توظيفه وذلك بإسقاط أحداث الماضي على الحاضر وبالاستلهام من وقائعه بما انغرس في أعماقهم من حرارة وإيمان، فمقتل الحسن مثلًا لم يقفوا عنده على أساس أنه حدث تاريخ جد بمقتضى الخلاف على الحكم، وقل كذلك في مقتل علي أو تسليم الحسن لمعاوية، وإنما وقفوا عندها على أساس أنها منعرج حاسم في تاريخ الإسلام وقضايا لا تعرف لها نهاية، بل هي متجددة في كل لحظة بما تثيره في نفوسهم من حسرة وأسى وبما تبعثه لهم من محبة العدل ومقت الظلم.

ب) الاجتهاد: بقي باب الاجتهاد مفتوحًا لدى الشيعة، وقد اعتمده المجتهدون من بين العلماء في مقدمتهم آيات الله لحل المشاكل الطارئة.

(1) الإسلام أهدافه وحقائقه ص155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت