ن المؤسسة الدينية الشيعة بدت دوما محافظة على استقلالها، فد حرمت العمل على رجال الدين في الوظائف الحكومية بناء على أن العمل يمنعها من الدعوة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويجعلها أداة طيّعة في أيدي الحاكمين بصرف النظر عن حقيقة أمرهم، وكانت انتفاضة التبغ تمهيدًا لثورة الدستور سنة 1905هـ، وهي التي استهدفت المطالبة بإقرار دستور وانتخاب برلمان، كما استهدفت القضاء على نفوذ الروس والأنكليز وعمالة الشاة لهم فاضطر الشاة إلى الاستجابة لمطالب الثورة، وشارك في هذه الثورة الشعب بجميع فئاته بقيادة رجال الدين، ونلاحظ ظهور فئتين: تجار البازار، والمتعلمين في الغرب في هذه الثورة، وهما فئتان ما انفكتا منذ ذلك الوقت وحتى اليوم تشاركان بقيادة رجال الدين في كل انتفاضة أو ثورة تحدث في إيران، على أن ثورة الدستور ما لبثت أن أجهضت من طرف الأنكليز والروس، وازداد تعفن الأوضاع واستفحال الخصاصة في ظل هذه الأوضاع التف الناس حول رجال الدين باعتبارهم المخلصين الألهيين لهم من البؤس والعناء، ولما تولى رضا بهلوي سنة 1926 بعد إطاحته بالأسرة القاجارية بدر بالقضاء على نفوذ رجال الدين بحرمانهم من مال الأوقاف، ومنع اللباس الديني إلا بأمر خاص، وتغيير القانون الديني بالقوانين الغربية، فأسرع رجال الدين على الاتصال به خوفًا من أن يتبع ما بدأ يجري في تركيا بعد سنة 1923م سنة استرداد تركيا لأزمير.