وبعد سنتين قُتل نحو أربعين ألفًا من أتباعه، لكن أحد أتباع الباب وهو الميرزا حسين على الكازندراني مؤسس البهائية قام بالدعوة لنفسه، وأنه هو المبشر به والمسيح المنتظر، وأمعن كأستاذه في كفره، فهب رجال الدين ومن ورائهم إيران كلها للقضاء على هذا الدعي فأحس بالخطر، لذلك فر على عكا وباشر دعوته من هناك.
إن التفصيل في أمر هذه الفرق يخرج عن نطاق بحثنا، لكن الذي أردنا الوصول إليه من وراء هذا الإتباع هو أن الأمة الإيرانية قد أصبحت أكثر انقيادًا وطاعة لزعمائها الدينيين لتوفقهم في تقليص أمر هذه الحركات وفي القضاء على رؤوسها.
ب) الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي بغت أوجها في أواخر القرن الماضي،ذلك أن حكم ناصر الدين القاجاري الذي استمر 48 سنة لم يجلب للبلاد إلا الكوارث الاقتصادية فوجدت الفئات المسحوقة، المعتصمة بإيمانها في رجال الدين، القادة المناضلين، والتفوا من حولهم لمقاومة نفوذ الشركات الأجنبية التي استفحل أمرها، فقاموا بانتفاضتهم التي تعرف بانتفاضة التبغ سنة 1891م، وهي التي وصفت بأنها أكثر إضاءة ثورية معادية للنفوذ الأجنبي، قاموا بها ضد منح ناصر الدين شاه امتياز التبغ لشركة انكليزية وأصدر المجتهد الأكبر ميرزا لاشرازي فتواه الشهيرة التي دعا فيها الأمة إلى مقاطعة التبغ، فما بقي أحد في إيران يستعمله إلى الحد الذي قال بمعه أحد حاشية الشاه لسيده حين ألح عليه بالتدخين: إن تنفيذي لأمر الإمام الشيرازي هو تنفذ لأمر الله، فاضطر ناصر الدين إلى إلغاء هذه الامتياز.