فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 17

أ) ظهور حركات مرتدة فطنت الشيعة إلى المخاطر الحقيقة التي تتهدد الإسلام، خاصة وهذه الحركات قد تسترت بالدين، وداخلت بعض المنحرفين من العامة تزين لهم سبل الظلال والردة، فالتف الشيعة من حول أئمتهم لمقاومة الانحراف والقضاء على دعاته في مكامنهم، وألزموا الأنظمة الحاكمة في كثير من الأحيان بشن حملات تطهيرية كانت سببًا في تقليص أمر هذه الحركات، ونعني بهذه الحركات: (الشيخية، والرشتية، والبابية، والبهائية) .

فقد أسس أحمد الأحسائي الشيخية في النصف الثاني من القرن الثامن عشر فاعتمد على التحريف والتمويه على العامة أساسًا لإرجافها، من ذلك أن أتباعه قالوا بحلول الحقيقة المحمدية فيه، وهو عندهم أفضل مخلوق كما أنكروا البعث.

وقد تلمذ للأحسائي كاظم الرشتي فاستسلم لأوهامه، ودعا كذلك إلى مثل ما دعا إليه أستاذهن وقال بقرب ظهور المهدي المنتظر. وحين عارضه مريدوه قال لهم: إن المهدي بينكم، لكنه لم يظهر إلا بعد انقضائي، وكان يشير إلى أحدهم، وهو تلميذه ميرزا علي محمد مؤسس الفرقة البابية [1] .

وقد ادعى بعد وفاة أستاذه بسنة عام 1843 أنه الباب الذي يوصل إلى المهدي المنتنظر، ومن ثم سمي أتباعها بالبابية، ثم ادعى أنه هو المهدي المنتظر، ولم يمض طويل وقت حتى ادعى النبوة، وأنكر البعث، ثم ادعى الألوهية، ولقد قاوم رجال الدين هذا الدعي، ووقفوا سدا ً منيعًا في وجه ارتداده وأوهامه فأفتوا بقبله، فأمر نصر الدين شاه القاجاري بتنفيذ حكم الإعدام فيه، فأعدمن وكن ذلك سنة 1849م.

(1) لمزيد من التافصيل راجع، محسن عبد الحميد: حقيقة البابية والبهائية ص45-53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت