ولقد عرفت إيران الصفوية تطورًا كبيرًا في العلوم الدينية والعقلية وفي الفنون التشكيلية، وبدت سوق الشعر فيه كاسدة إلا ما أُثر من مراث قيلت في آل البيت وشعر صوفي قليل؛ ذلك أن الصفويين كانوا يجعلون الشعراء على النظم في محبة آل البيت ورثائهم، وفي مقابل ذلك كانوا يعزفون عن الشعراء الذين يقولون الشعر في أغراض أخرى، فقد رُوي أن الشاعر محتشما الكاشاني قدم إلى الشاه طهماسب قصيدة في مدحه طمعًا في النوال فأجابه الشاه بأنه لا يرضيني أن يشتغل الشعراء بمدحي، والواجب أن يمدحوا الرسول الأئمة المعصومي وأن يتقربوا إلى أرواحهم قبل أن يتقربوا إلينا، فنظم الشاعر موشحًا في رثاء الحسين ظل أنموذجًا يحتذى لدى اشعراء عصره، وهو موشح يفيض حزنًا ويقطر ألمًا، فالعالم مهتاج، الصبح مربد، والشمس طلعت من المغرب فحق لهذا العالم أن ينسحق [1] .
(1) راجع نص هذه المرثية في الملحق.