وشريعتي كغيره من الكتاب والمفكرين الذين أرادوا تعصير الإٍسلام، فسّر النصوص الدينية تفسيرًا انتقائيًا ينسجم مع آرائه في بناء مجتمع إسلامي شيعي، وسخر العناصر الحية في التراث لخدمة هذا العرض، معتمدًا في ذلك ثقافته الإسلامية العميقة، وحذقه للفلسفة الغربية مذهبه في العدالة الاجتماعية والبعد الروحي لإسلام الشيعة. إن عمله استهدف بالدرجة الأولى صياغة تشيع ثوري إن صح التعبير يستجيب لمطامح العصر، لذلك كان يلح على مريديه أن يغيروا نظرتهم إلى التشيع وأن ينفذوا إلى صميم إسلام الرسول وعلي وإيمان أبي ذر وسلمان وعقيدة الحسين وزينب، وأن يتأسوا بمنهج الرسول في نشر العقيدة وبناء المجتمع، ومن هنا نجده يعرّف السنة النبوية تعريًا يتفق مع ما يقصد إليه، فالسنة عنده هي قول الرسول وعمله ومنهجه، ويرى أن منهج الرسول لإنجاز مسؤوليته العقيدة وتحقيق أهدافه الإسلامية في المجتمع أفضل من القول والعمل [1] ، وقد خالف بذلك الباحثين في السنة الذين اعتبروا قول الرسول أقوى في الدلالة على التشريع من فعله لاحتمال أن يكون الفعل مختصًا بالنبي، وفعله أقوى من تقريره لأن التقرير يطرقه من الاحتمال ما لا يطرقه الفعل، ولذلك كان في دلالة التقرير على التشريع خلاف العلماء الذين لا يخالفون في تشريع الفعل [2] .
أما بشأن تصور شريعتي للمجتمع الشيعي الأفضل فإنه يمكن استخلاص فكرتين أساسيتين يصح اعتمادهما للوقوف على حقيقته:
(1) المصدر نفسه ص 252، أيضًا على شريعتي: قاسطين، مارقين ، ناكثين، ص10.
(2) التهانوي كشاف اصطلاح فنون ص779.