والأدهى من ذلك بعد أن أوجبتم على الله كل شيء أسقطتم عن الأئمة كل شيء، حتى وجوب قبول منصب الإمامة، والاستيلاء عليه.
ولعمري إنه لم يبتكر لكم فكرة الواجب على الله إلا الشيطان وحده، فقد جركم بها إلى سوء الظن بالله، لعدم تمكينه الأئمة من منصب الخلافة، وسوء الظن يؤدي بدوره إلى القول بسقوط حجة الله على العباد، أو ربما إلى القول بقيام الحجة لهم على الله، فإن من لم يقم بها وجب عليه لا يمكن أن يطالب غيره بشيء من التكليف والواجبات. هذه افتراضات لا بد منها في حق من تندين بما لم يؤمر به في كتاب ولا سنة، ومن يدري فلعل غلوكم في تقديس الأئمة إل حد أن توهموا أتباعكم أن مفاتيح الجنة بأيديهم، وهو من بركات هذه العقيدة الملتوية، التي لا سند لها من نقل ولا عقل.
أما قولك: (ولو كان المؤلف يقصد أن يأخذ صورة صحيحة عن الشيعة وعقائدهم لتم له ذلك بأقل من الزمن الذي قضاه في المشهد الرضوي بعد أن يتصل بعلماء الشيعة في إيران والعراق وغايرهما من الأقطار التي تضم الملايين من الشيعة، ولعرف أن تلك الكمية الهائلة من الخرافات والآراء الفاسدة التي لا تعتمد في إثباتها على الحق والمنطق لا يعترف عليها الشيعة ولا صلة لها بعقائدهم) فأرجوا أن تلحسه فقد مضى الوقت الذي كنتم فيه تضحكون على الذقون، وتخدعون فيه السذج والبسطاء فإن الدكتور (رونلدسن) لم يكن غبيًا إلى الحد الذي لا يعلم فيه أنكم أمهر الناس في صناعة الأكاذيب، وأن التقية عندكم هي بمثابة الماء والنور والهواء. وأنه لولا هذه التقية التي تختفون تحت ستارها غير ما تظهرون لكان التشيع في خبر كان. وأنكم على استعداد لأن تبيعوا دينكم وضمائركم للشيطان لقاء مصلحة تافهة تحت ستار التقية.