صدقني يا أستاذ هاشم إن من يحملون هذه الأفكار المضحكة، ولا يصلحون للاستغلال والاستثمار فحسب، وإنهما يصلحون لأن يكونوا أداة طيعة في يد الشيطان، وأن ما استشهدت به في قولك: (وحسبك شاهدًا على ذلك ما ذكره في صفحة(257) من كتابه نقلًا عن كتاب قاموس الإسلام قال: (وللشيعة عيد في الثامن عشر من ذي الحجة يضعون فيه ثلاثة تماثيل من العجين فيملؤون بطونها بالعسل، وهي تمثل أبا بكر وعمر وعثمان، ثم يطعنونها بالمدي، فيسيل منها العسل تمثيلًا لدين الخلفاء الغاصبين) .
وقولك بعد ذلك: (إن نقله لهذه الأسطورة عن كتاب قاموس الإسلام أكبر شاهد على ما يدبره من الدس على الشيعة وبعث روح البغضاء والتفرقة بين المسلمين، وليس لما ذكره أثر عند الشيعة الإمامية) .
أقول: أن قولك هذا لا يغير من الحقيقة شيئًا، بل إن ما نقله من كتاب قاموس الإسلام وما شاهده بأم عينه، لا يبلغ قطرة من بحر مما ترتكبونه من مهازل تضحك الثكلى وتدعو إلى الرثاء، وكونه ينقل عن كتاب قاموس الإسلام أو غيره لا يعني أن هذه المهازل لم تكن من جملة مشاهداته، فن النقل عن المصادر أقوى في الحجة، وأبلغ في البرهان والإقناع، ثم قل لي بالله عليك ما لذي تخشاه من بعث روح البغضاء والتفرقة بين المسلمين وبين الشيعة. وهل وجد الوئام حتى تخشى الخصام، وهل حصل ائتلاف حتى تتحاشى الاختلاف. إننا نختلف معكم في كل شيء. في العبادة وفي المعبود.
إننا نعبد الله الذي بيده ملكوت كل شيء، وهو يجير ولا يجار عليه.
أما أنتم فإنكم تعبدون ربًا آخر توجبون عليه اللطف والعوض ونصب الأئمة. والواجب لا يترتب على مكلف، والمكلف لا يصلح لأن يكون ربًا يعبد. وتجعلونه قسيمًا لعي بن أبي طالب في الجنة والنار، والقسمة لا تكون إلا بين الشركاء، فأي فرق ين من يزعم أن عليًا شريك لله في ملكه، وبيمن من يزعم أن المسيح ابن الله.