فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 70

وخلف في ذلك الأشاعرة،وقالوا: إن الحسن والقبح شرعيان، والعقل لا رأي له في حسن الشيء أو قبحه، والمعول في ذلك على الشرع فما حكم بحسنه فهو الحسن، وما حكم بقبحه فهو القبيح، وذلك مخالفة لما فطر عليه الإنسان، فإن من نشأ في بلاد لا يعلم بأحكام الشرع، ولا يسمع بالشرائع لو خير بين الصدق والكذب لاختار الصدق، ولولا أنه يراه حسنًا بسحب فطرته لما فرق بينهما، ولا نشك في أن من ينكر الشرائع والأديان يحكم بحسن بعض الأفعال وقبح بعضها، ولا يتوقف على ذلك ما يشهد به الوجدان.

ونقول ردًا عليه: إن الجواب على ما ذكرته يأتي من وجوه:

أولًا: إن كلامك لا يخلو من المراوغة، فإن من يحكم العقل ابتداء عليه أن يحكمه في جميع الأفعال حسنها وقبيحها دون استثناء، ووفقه الشرع في ذلك أو خالفه، وهذا هو المعتمد عندكم، والتبعيض من مخترعاتك الخاصة.

ثانيًا إن الأشاعرة في تحكيمهم للشرع ابتداء لا يستثنون شيئًا من الأفعال بل جميع الأفعال عندهم خاضعة لحكم الشرع ولا قيمة عندهم لمخالفة العقل أو موافقته، وهذا هو المعتمد عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت