فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 70

أما قولك: بأن الأشاعرة يقولون بالتجسيم، فهذا افتراء منك، فإنهم يثبتون ما أثبته الله ورسوله، وهم فيما يثبتون لله لا يشبهون، ولا يكيفون ولا يمثلون، ولا يسمون الصفات بغير مدلولاتها، ولا يفسرون ألفاظ القرآن بلغة المجوس، ولا ينكرون ما أثبته القرآن بحجة الخوف من التجسيم والتشبيه، بل يعتقدون أن القرآن نزل للهداية لا للغواية، وللإرشاد لا للتضليل، فهم لا يحاولون تأويله بشواذ الغلة ووحشي الألفاظ وغرائب الكلم. ولا يقولون أن للقرآن ظاهرًا وباطنًا، وأنه يعني غير ما يقول، ولا يتكلفون قولًا لم يرد به السمع.

وبالجملة فإنهم لا يبتدعون ما لم يأذن به الله، ولا يقولون على ما لا يعلمون.

أما الآيات القرآنية التي استشهدت بها فإنها تنفي الرؤية في الحياة الدنيا، بدليل أنها سئلت وأيدت تعجيلها في الدنيا.

أما في الآخرة فإنها ثابتة بمقتضى قول الله تبارك وتعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} وقوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} . وبدليل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت