فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 70

رابعًا: أن قول الله تبارك وتعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} دليل على أن الله يؤاخذ على مخالفة الرسل لا على مخالفة العقول.

خامسًا: من البراهين المسلم بها أن العقول غير متساوية في حكمها على الأشياء، وأن لأمزجة الناس ولما تواضعوا عليه من قوانين دخلًا كبيرًا في تفاوت العقول، وتفاوت مدركاتها، ولولا ذلك لما وقع اختلاف بين اثنين ولتساوت نظراتهم إلى الأشياء في الخير والشر، وفي الحسن والقبيح؛ ولهذا جاءت الشرائع لتوحيد النزر، ولتكون كلمتها حدًا فاصلًا بين الحق والباطل.

سادسًا: بعد ما مر ذكره يمكننا أن نؤكد بأنه ليس للعقل من قيمة أكثر مما للحواس الخمس، سوى أن مهمة الحواس الخمس هي التمييز بين طبائع المحسوسات، أما مهمة العقل فهي التمييز بين المعاني والأفكار.

وتحت عنوان (عقيدة الأشاعرة) قال:

(والمجوزين لرؤيته هم الأشاعرة؛ لأنهم يقولون بالتجسيم، وكونه مقابلًا للرائي، وخالفوا في ذلك نصوص القرآن على امتناع رؤيته، قال تعالى: {لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ } ، وقال سبحانه مخاطبًا موسى: {لَنْ تَرَانِي} وكلمة لن تدل على النفي المؤبد، فإذا امتنع على موسى أن يراه امتنع في حق غيره، وقال تعالى حكاية عن قوم موسى: {فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ} ولو كان هذا ممكنًا لما وصفهم الله بالظلم الموجب للعقاب.

ونقول ردًا عليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت