وأخيرًا، تأويلاتهم الآية الكريمة: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} وإلصاق قصة مضحكة فيها يسمونها قصة الخاتم وفيها يقول الأستاذ هاشم: فالآية الكريمة تثبت الولاية لعلي عليه السلام لعدم وجود هذه الصفات لغيره، ولأنها جعلت الولاية لمن تصدق وهو راكع بعد أن سأل النبي ربه أن يجعل له وزيرًا من أهله، كما جعل ذلك لموسى بن عمران عليه السلام).
ونقول ردًا عليه: أما أن موسى سأل ربه أن يجعل له وزيرًا من أهله فهذا لا شط فيه ولكن من منكم يستطيع أن يثبت لنا أن محمدًا سأل ربه مثل هذا السؤال (ودون دلك خرط القتاد) .
إن مجرد الدعوى لا يعجز عنها أحد، الإتيان بأقوال يرويها الكذبة عن الوضاعين مردود عليكم، وإذا كان الإيمان والأعمال الصالحة علة في ثبوت الولاية فهما علة في ثبوت الولاية لكل من اتصف بهما، ولن ينفعك بعد ذلك أن تقول: (إن الإيمان في هذه الآية كان للإشارة إلى الموضوع الخارجي)
فإنه من جنس قولكم إن للقرآن ظاهرًا وباطنًا، وأنتم بهذه الأساليب المتلوية لا تستحون من تسمية الأشياء بغير مسمياتها، وإذا سمحتم لأنفسكم بأن تضيفوا إلى الآيات القرآنية مواضيع خارجية لا تتعلق بها، ولا تمت إليها بأي صلة فأي فرق بينكم وبين من يحرفون الكلم عن مواضعه، وهل يسمى هذا إلا تلاعبًا بالنصوص، وتسخيرًا للأدلة لما يوافق الأهواء والشهوات.
إن هذا اللف والدوران، وهذه التخرصات البهلوانية التي تضمنها شرحك للآية الكريمة لا تصلح لقوم يفهمون لغة القرآن ، ويعرفون مقاصده وأهدافه. وإنما تصلح لمن خلقهم الله من البشر، فأبو إلا أن يكونوا من الحمير والبقر.