الحديث الخامس: إن صيغة الحديث تدل على تفاهته، وتفاهة من نسبه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن النفور واضح بين كلمة المدينة وكلمة العلم، ولا يوجد أي انسجام بين مفهومهما، ولا بين منطوقهما، ولو قال: (أن بحر العلوم، وعلى شاطئه لكان أليق) لأن العرب الذين كان يتكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلغتهم لم يسبق أن روى عن متقدميهم أو متأخريهم استعمال كلمة المدينة كناية عن العلم، ثم لماذا جعل الحديث عليًا هو الباب الذي لا يستطاع الدخول إلى المدينة إلا عن طريقه. لماذا لم يجعلها مشاعة وبدون أبواب حتى يتيسر لجميع الناس الدخول إليها من حيث شاؤوا؟ ألم يحارب الإسلام الاحتكار والتمييز العنصري؟ أليس في هذه الفرية التي توحي بأن النبي قد جمع العلم في مدينة محصنة ولسم مفاتيحها لعلي دون غيره اتهام لرسول الله بالغش وغمط الحقوق. أتراهم رأوا مفاتيح الجنة والنار لا تملأ جيب علي، فأرادوا أن يضيفوا إليها مفاتيح العلم وخزائن السر المصون، وإذا علمنا أن عليًا لم يكتب له الخلود مع مزيد الأسف، فماذا يكون مصير من لم يلحق به قبل وفاته؟
(آه) : عفوًا لقد نسيت أن مفاتيح هذا الباب قد بقيت في حوزة المعصومين إلى عام 265هـ عندما هرب آخر المعصومين إلى هذه المدينة واقفل الباب وراءه فيا شقاوة من لم يلحق بآخر المعصومين؟ أيظن أن واضع هذا الحديث لم يخطر بباله أن المدن في هذا العصر يمكن احتلالها من الجو، والنزول إليها بواسطة المظلات.