فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 70

وهم يسترون بغضهم لعلي بهذه المحبة الكاذبة التي هي محبة نفاق وتلبيس، إنهم يتصنعون محبته لا لشيء إلا ليجعلوا من هذه المحبة ستارًا يخفي مكائدهم للإسلام والمسلمين بدليل أنهم جعلوا منه ومن ذريته أصنامًا تعبد من دون الله. بعد أن خلعوا عليهم أثوابًا من القداسة المزيفة، وبعد أن وضعوهم فوق مستوى البشر، وبعد أن نقلوا على ألسنتهم ما يحاولون من ورائه أن ينقضوا به عرى الإسلام عروة عروة، وبعد أن مارسوا باسمهم كل أساليب البغي، وصنوف العدوان. ويكفي دليلًا على ذلك ما يقيمونه في أيام عاشوراء من كل عام من المآتم وحفلات العزاء، وما يتخللها من مهازل وتمثيليات، ونياحة وتكرار لمأساة كربلاء، لبعث الأحقاد الدفينة، وإيقاد نار الفتن وغرس بذور الشقاق، وتوسيع شقة الخلاف بينهم وبين أناس أبرياء لا يد لهم في كل ما حدث بين المسلمين في صدر الإٍسلام وليسوا شركاء في أي صراع وقع بينهم، وكل ذنبهم أنهم يكلون أمر الطرفين إلى الله تعالى، فإذا طالبناهم بما يستندون عليه في إقامة هذه المآتم أتونا بسيل عرم من أقول المعصومين، ولا أدري لماذا تكون المناقب والمثالب أساسًا للتدين وشرطًا لصحة الإيمان. ولا ندري ما هو المقصود منها. وهل هي عبادة لله أو لقتيل كربلاء، وعلى أي دليل من الكتاب والسنة استندوا أو استند جعفر في قولهم: (من أبكى أو أبكى أو تباكى في يوم عاشوراء وجبت له الجنة) وهل يصح لأحد غير الله أن يوجب الجنة أو النار، أو يقرر الغفران والحرمان على نتائج الأعمال.

إنه لو لم يكن لدينا من الحجج عليهم إلا هذه المهازل التي يقيمونها في أيام عاشوراء لكانت كافية لأن تصمهم بوصمة النفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت